حذر السياسي والمفكر اليمني البارز، الدكتور ياسين سعيد نعمان، من خطورة حملة إعلامية وسياسية منسقة تهدف إلى إنتاج مقاربات تكرّس الوضع الراهن الذي فرضته حرب الحوثيين الأخيرة كواقع مقبول دولياً، وتسعى لإقناع العالم بأن التهديدات التي يتعرض لها باب المندب ليست خطراً استراتيجياً على الملاحة الدولية.
وفي منشور تحليلي رصده "الموعد بوست"، أكد سفير اليمن في المملكة المتحدة ان أي أنباء يتم تداولها حول وساطات دولية نجحت في إقناع إيران والحوثي بعدم تعطيل الملاحة، هي جزء من استراتيجية مخادعة. وأوضح أن هذه التسريبات تحاول تصوير الأزمة وكأنها مجرد "سوء تفاهم" يمكن حله بمجرد تلقي تأكيدات من الحوثيين، دون الالتفات إلى الأهداف الاستراتيجية الحقيقية خلف هذا التحرك.
وشدد نعمان على أن التعاطي مع هذه المقاربات يحمل مخاطر جسيمة، حيث تؤدي في نهاية المطاف إلى نشوء معادلات جيوسياسية وعسكرية جديدة تمنح إيران اليد الطولى في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن آلة الدعاية الحوثية والإيرانية تعمل بجهد على تسويق هذه السرديات، بما في ذلك الادعاء الكاذب بأن الحرب الأخيرة كانت وسيلة لتحريك عملية السلام، متجاهلين عمداً حقيقة أنهم هم من انقلبوا على السلام وعطلوا خارطة الطريق في عام 2023.
ودعا الدكتور ياسين سعيد نعمان المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة الخطر الإيراني، وعدم الانخدار وراء "الخطاب الناعم" الذي يطلقه الحوثيون حول حرية الملاحة. واعتبر أن هذا الخطاب ليس سوى ستار مخادع لفرض أمر واقع يقبله العالم، بينما هو في حقيقته مكون أساسي من خطة بعيدة المدى لإعادة بناء الخارطة السياسية والعسكرية للمنطقة.
وخلص نعمان إلى تحذير شديد اللهجة، مؤكداً أن القبول الدولي لهذا الوضع يعني تمكين الحرس الثوري الإيراني من تغيير خارطة الأمن الإقليمي، وتحويل آلياتها لتخدم استراتيجية إبقاء المنطقة في حالة حرب دائمة..
