المذيعة: معنا هنا في الاستوديو مطيع دماج، وزير الثقافة والسياحة اليمني.. معالي الوزير، مساء الخير.
الوزير: مساء النور.
المذيعة: أهلاً بك معنا في استوديوهاتنا وفي هذه التغطية الخاصة الآتية من اليمن.. نحن فعلياً أمام تطورات جداً مهمة؛ رأينا اليوم تقدم القوات الحكومية والسيطرة على باب المندب والمخا وذوباب وصولاً كذلك إلى جزيرة ميون. ماذا نفهم من هذا التقدم؟ وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة اليوم في وقتٍ كانت تحاول فيه ميليشيا الحوثي دائماً إشاعة أن القوات الشرعية منقسمة؟
الوزير: الحقيقة أن ما حدث اليوم يأتي في سياق واضح، سياق معركة وعملية أعلن عنها فخامة الرئيس، وهي خطوة تلت خطوة سابقة كان قد أعلن عنها فخامته، وهي إعلان التعبئة العامة والنفير. وبالتالي، هي استكمال لمسار يعيد تنظيم كافة القوات المسلحة ومؤسسات الدولة والمجتمع والشعب بكل فئاته في هذه المعركة. وما حدث اليوم هو اليوم الأول من معركة متطورة وضمن خارطة أهداف واضحة حددها فخامة الرئيس في خطابه اليوم عندما تحدث عن استعادة كافة مؤسسات الدولة، واستعادة العاصمة صنعاء، وبسط نفوذ الدولة والقانون على كافة الأراضي اليمنية.
الحديث عن حالة الانقسامات التي كانت حاصلة؛ نعم هي حصلت لسنوات طويلة، لكننا منذ بداية عام 2026 نمضي في مسار إعادة تنظيم كافة القوى العسكرية ومؤسسات الدولة تحت إدارة سياسية وعسكرية واضحة لخدمة أهداف الدولة، وأهمها اليوم هو استعادة الدولة. صحيح أن هناك تطوراً لهذه العملية، وهناك استكمالاً لتوحيد كافة القوى والجهود، وهناك قدرة أساسية على التعامل مع المعطيات التي كانت مخيبة للأمل خلال الأسابيع الماضية. والقضية الأساسية التي يمكن فهمها اليوم هي أن القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها، والشعب والمقاومة الشعبية، لم تجبن ولم تنكسر أمام أوهام القوة وما أراد الحوثيون فعله خلال الأسابيع الماضية.
أيضاً في هذه اللحظة، القوات المسلحة ورغم ما تحقق من انتصارات كبيرة اليوم، لا تفقد تركيزها ولا جديتها في هذه المهمة المتطورة، وستشارك فيها ليس فقط القوات المسلحة بل المقاومة الشعبية أيضاً. وهناك مهام أساسية لاستكمال تأمين ريف تعز، وهي مهمة أساسية لا يمكن إغفالها. المجتمع يعيد تنظيم نفسه تحت قيادة الدولة وضمن قرار رئيس مجلس القيادة بالتعبئة والنفير، وما نشاهده اليوم هو بداية لعملية أهدافها واضحة ومحددة لمعركة فاصلة ينبغي ألا تتوقف إلا باستعادة الدولة لسلطاتها كاملة على كل الأراضي اليمنية.
المذيعة: السؤال هنا حول ما حاولت الميليشيات الحوثية التعويل عليه من خلافات داخل الحكومة والقيادات السياسية للبلاد؛ نرى اليوم مشهداً مختلفاً كلياً، نرى انسجاماً في المجلس الرئاسي والحكومة، وأصبحنا نتحدث عن موقف سياسي موحد.. كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟
الوزير: أولاً، هناك سياق منذ عام 2019 تطور بعد ذلك في عام 2020 مع اتفاق الرياض وما تلاه من عملية كانت تستهدف توحيد كافة القوى المقاومة للحوثيين تحت مظلة الشرعية. لكن هذا الأمر تعثر ولم يستكمل إلا في بداية يناير 2026، حيث تم استيعاب كافة القوى التي قاتلت وواجهت الهمجية الحوثية وعملت على استعادة الدولة وتوحيدها تحت مظلة الشرعية. هذه عملية متطورة ومستمرة دائماً ضمن سياقات تطور الملف اليمني.
لقد وجدنا أنفسنا منذ إبريل 2022 نذهب في سياق سلام، وهذا السياق نقل الأمر إلى ما يشبه حالة من التنافس السياسي، بينما استمرت الميليشيات الحوثية الإرهابية بتطوير منظومة أسلحتها والاستعداد للحرب، في حين كان تعاطي الحكومة اليمنية وحلفائنا مع السلام تعاطياً جاداً، رغم معرفتنا أن الحوثية حركة منفلتة لا تستمر إلا بالحرب، وليس هناك من وسيلة للتفاهم معها بالأساس إلا عبر كسر غطرسة القوة والسلاح والوهم.
المذيعة: طيب، كنت تتحدث عن أنه اليوم يجب مواجهة هذه الميليشيا ولا يمكن الحديث معها سياسياً. كانت هناك محاولات كثيرة للحديث مع الحوثيين من 2004 وصولاً إلى اليوم؛ اتفاق ستوكهولم الذي جاء لمصلحتهم لم يلتزموا به، والتفاهمات التي حصلت في 2022 لم يلتزموا بها، وأي حديث من جانب الأمم المتحدة معهم لم يلتزموا به بل اختطفوا موظفين أمميين.. هل فعلياً وصلتم اليوم إلى مرحلة أنه حتى لو حاولت ميليشيا الحوثي في الأيام القادمة الذهاب إلى أي مخرج سياسي، سيكون هذا الأمر مرفوضاً من جانبكم؟
الوزير: في تقديرنا، نحن جربنا الحوثي منذ 2004 وليس منذ 2014 فقط، ولدينا يقين بأن إشكاليتنا مع الحوثيين ليست إشكالية معركة فقط، بل إشكالية رؤيتين مختلفتين للدولة، ورؤيتين مختلفتين لمنظومة الحقوق، ومفهوم المواطنة والمساواة. إشكالية الحوثي قائمة في تصوره للدولة وعلاقته بالمواطنين، وإذا ما ذهب في اتجاه إصلاح هذه الرؤية فإنه ينتهي؛ فهو قائم بالأساس كلحظة تحريض طائفي واستقواء سلالي، ومرتبط بمحور فوضى وإرهاب إقليمي.
لقد استغل الحوثي كل ما أتيح له من فرص خلال العشر سنوات الماضية لإعادة ترميم نفسه، سواء لبناء جسور مع المجتمع والشعب اليمني أو مع العالم الذي منحه عديد الفرص بل وتواطأ معه في أحيان كثيرة وقدم له ما لا يستحقه. لكنه فرّط في كل ذلك وأصر على تغليب النزعة الطائفية والمذهبية والجهوية والسلالية، وأصر أيضاً على تعزيز قدراته ككيان إرهابي مارق ومنفلت لا ينضبط للقوانين الوطنية ولا الدولية.
وفي كل الأحوال، هو محكوم برغبته الأساسية في استعباد الجميع، وبالتالي فإن الحديث عن إمكانية الوصول إلى تسوية دون تغيير هذه البنية الحقيقية للحوثيين هو أمر مستحيل. ولا يستطيع الحوثي تعديل هذه البنية إلا عبر حل نفسه.. في تقديري، لا فرصة ولا إمكانية للوصول إلى تسوية مع الحوثيين، وهناك حل وحيد هو كسر هذه الجماعة عسكرياً وإخضاعها بقوة لسلطة القانون.
المذيعة: الميليشيا اليوم تسيطر على مناطق ليست بالضرورة موالية لها، بل فرضت سيطرتها العسكرية عليها من صنعاء إلى مناطق أخرى، وتجبر العائلات الموجودة تحت سيطرتها على إرسال أولادها للقتال والتجنيد، وتضغط عليهم معيشياً واجتماعياً.. كيف يمكن للحكومة أن تلعب دوراً مع هذه المجتمعات التي تقع تحت سيطرة الحوثيين ولكنها فعلياً لا تؤيدهم؟
الوزير: هذا وهم كبير.. وهم "الحاضنة"؛ فلا توجد حاضنة للحوثيين. أشرس معارك الحوثيين خاضها في صعدة لإخضاع المجتمع المحلي هناك، ثم خاض أشرس معاركه داخل عمران وداخل بقية المناطق التي يسيطر عليها حتى الآن، وما زال يحكم هذه المناطق بالحديد والرعب. لا يوجد كيان ذو مشروعية يحتاج إلى استخدام كل هذا الكم من القسر والعنف والإرهاب ضد مواطنين إذا ما كانوا يؤمنون بمشروعيته ويوفّرون له أسبابها.
في تقديري أن أبناء كافة المحافظات هم الضحايا الفعليون، تماماً كما أن اليمن ضحية فعلية، وكما أن الإقليم والعالم الآن في عداد المتضررين من الحالة الحوثية. والضحايا الفعليون هم أبناء الشعب اليمني الموجودون تحت سلطة الحوثيين، وأنا على يقين بأنه في كل لحظة تقترب فيها الدولة اليمنية من مناطق وجود هؤلاء الناس، سينتفضون في وجه الحوثي.
المجتمع اليمني تحت سيطرة الميليشيات ليس لديه أي فرصة للتعبير عن رفضه لها، ونشاهد ذلك في الأعياد الوطنية والاحتفالات وفي طريقة تعاطي اليمنيين مع أخبار الانتصارات. نحن من أبناء تلك المناطق ونعرف إلى أي حد يرفض أهلنا ومواطنونا الحوثي منذ عام 2004. لا يمكن الحديث عن وجود الحوثي اليوم بمعزل عن الطريقة التي استطاع بها الوصول للسيطرة على العاصمة صنعاء ومن ثم التمدد إلى المحافظات الأخرى.
المذيعة: طيب، نحن الآن أمام دعم سياسي للسلطة الشرعية، مثل موقف المملكة العربية السعودية وصولاً إلى دول أخرى وصولاً للولايات المتحدة؛ ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي كان له موقف واضح اليوم حيث قال: "من حق اليمنيين الدفاع عن أنفسهم، وما تقوم به ميليشيا الحوثي هي اعتداءات".. جاء ذلك بعد أن حاول الحوثيون لعب لعبة مع الأمريكيين بالقول "نحن لن نستهدفكم ولن نستهدف سفنكم" وكأنهم أرسلوا رسائل تطمين، ولكن جاء الموقف الأمريكي غير مؤيد لما تقوم به الميليشيا. كيف يمكن فهم هذا التحول في الموقف الدولي والموقف الأمريكي خاصة؟
الوزير: الولايات المتحدة الأمريكية تستوعب سياق التصعيد الأخير وخرق الحوثي لكل الالتزامات والتفاهمات، وترى ذلك في أفق محاولة إيران خنق دول المنطقة وأسواق الطاقة في العالم. هي تفهم ذلك، إلى جانب أن القبول بهذه المعادلة هو تثبيت لحق الحوثيين والجماعات الإرهابية في التحكم بالمضايق وحرية الملاحة الدولية، فلا يمكن لأي دولة أن تقبل بمثل هذه المعادلة. التغيير الأكبر في الموقف الدولي هو أن طبيعة الميليشيا الحوثية تكشفت في السنوات الأخيرة، ليس فقط من خلال الاعتداءات المستمرة على الشعب اليمني، وإنما عبر الاعتداءات على العالم كله وعلى كافة مصالحه.
دعيني أختتم بالتأكيد على ما قاله فخامة الرئيس، وهي رسالة لأبنائنا ولأهلنا الموجودين في مناطق سيطرة الحوثيين، والكثير منهم مرغمون على الانخراط في الميليشيات الإرهابية: هذه هي اللحظة المناسبة لحفظ أبنائكم ودعوتهم للعودة إلى منازلهم.
