تقرير حاص : الموعد بوست
تواصل مدينة تعز دفع الكلفة للحرب الممتدة منذ العام 2015، حيث ترزح تحت وطأة حصار مشدد تفرضه ميليشيا الحوثي الارهابية، ليتحول ملف الطرق والمنافذ المغلقة إلى إحدى أكبر الجرائم الممتدة والعقاب الجماعي بحق نحو ثلاثة ملايين مدني، وسط صمت دولي وتفاقم غير مسبوق في المعاناة الإنسانية والصحية.
المنافذ المغلقة ومأساة السفر
منذ اندلاع الحرب، قطعت ميليشيا الحوثي الشرايين الرئيسية التي تربط مدينة تعز بباقي المحافظات (مثل طريق الحوبان، والمنفذ الشرقي، وطرق إب والحديدة)، مما أجبر السكان والمرضى على سلك طرق جبلية وعرة وشديدة الخطورة (مثل طريق "هيجة العبد" و"الأقروض").
وتحولت الرحلة التي كانت تستغرق 10 دقائق من وسط المدينة إلى أطرافها الشرقية، إلى رحلة شاقة تستغرق ساعات طويلة، وتتسبب يومياً في حوادث سير مروعة وخسائر في أرواح المسافرين والشاحنات التجارية.
الوضع الصحي على شفير الانهيار
ويعاني القطاع الصحي في تعز تدهوراً خطيراً يهدد حياة آلاف المرضى نتيجة القيود المفروضة على دخول المستلزمات الطبية وشح المشتقات النفطية التشغيلية حيث يواجه أكثر من 1000 مريض بالفشل الكلوي خطراً حقيقياً يهدد حياتهم بسبب تناقص المخزون الطبي وصعوبة وصول المرضى القادمين من الأرياف نتيجة إغلاق الطرق فيما تواجه مستشفيات المدينة ومراكز مراقبة الأورام وحديثي الولادة خطر التوقف الجزئي أو الكلي بسبب نقص الوقود المخصص لتشغيل المولدات الكهربائية ومصانع الأكسجين.
شح المياه وغلاء المعيشة
تعد أزمة المياه أحد أكثر أسلحة الحصار ضغطاً على الأهالي؛ حيث تسيطر الميليشيا على الحقول المائية الرئيسية الواقعة في أطراف المدينة (مثل حقل الحيمة والحيادي). وتقتصر إمدادات المياه الحكومية حالياً على نسبة لا تتعدى 8.2% من احتياجات السكان، مما يدفع الأسر لشراء مياه الخزانات بأسعار باهظة تُثقل كاهل كبار السن والفقراء, كما أدّت تكاليف النقل الباهظة عبر الطرق الجبلية إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والمشتقات النفطية داخل المدينة.
مطالبات دولية وحقوقية عاجلة
وتحذر منظمات حقوقية يمنية ودولية (من بينها هيومن رايتس ووتش والمركز الأورومتوسطي) من أن استمرار الحصار الحوثي وإغلاق المعابر يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويرتقي إلى جريمة حرب.
وتتجدد المطالبات والمناشدات الموجهة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط الفعلي على الميليشيا لفتح جميع المنافذ فوراً، وتأمين تدفق الإغاثة والمساعدات الغذائية والوقود لوقف الانهيار الشامل وتفادي وقوع كارثة إنسانية يصعب تداركها.
