الموعد بوست ـ غسان الصوفي
الانسحاب من الحديدة والانسحاب من المخا.
في يونيو 2018م تقدمت قوات الشرعية مدعومة بقوات التحالف العربي، لتصل في نوفمبر 2018م إلى داخل مدينة الحديدة، ولا يفصلها عن ميناء الحديدة سوى مسافة بسيطة، وكان سقوط مليشيا الحوثي قاب قوسين أو أدنى.
ليتدخل السفير البريطاني ومن ورائه الغرب وأمريكا والأمم المتحدة، لتفرض إعلان وقف إطلاق النار والدخول في محادثات استكهولم، بحجة المخاوف والعمل الإنساني، ليأتي قرار سحب قوات الحكومة الشرعية بحسب اتفاق استكهولم في ديسمبر 2018م.
ذلك الاتفاق المهزلة الذي وفر الحماية للحوثي وأعطاه فرصة ومزيداً من الوقت للتسليح والتدريب والحشد والسيطرة، بمقابل وضع هش اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً في المناطق المحررة.
وبعد خمس سنوات من الأوضاع الصعبة والمعقدة التي شهدها العالم، أبرزها حرب 7 أكتوبر 2023م في غزة، والتي أحدثت زلزالًا، وما تلاها من أحداث لا زالت ارتداداتها إلى يومنا هذا، ولا زال المشهد يوحي بمتغيرات كبيرة ستحدث، ستغير شكل التحالفات والقوى المهيمنة على القرار الدولي.
أفصحت قيادات كبيرة في الكيان الصهيوني عن توجهاتها وخططها القادمة لتغيير العالم وإخضاع ما تبقى من دول العالم التي لا يديرها اللوبي الصهيوني، وكذلك أطماعها في تغيير شكل الشرق الأوسط بما يتلاءم مع توسع الكيان والسيطرة على مزيد من الدول، حددها سموتريتش علانية عبر وسائل الإعلام.
يتزامن كل ذلك مع زيادة حدة الخلاف بين المملكة وأمريكا، لتبدأ أمريكا باستخدام اوراقها من أجل إرباك المشهد في الجنوب والمناطق المحرره ، مثل دعم البنك المركزي في عدن لاتخاذ قرارات ضد البنك المركزي صنعاء وبعض البنوك التجاريه وكل ذالك كان بغرض تعطيل الاتفاق مادفع المملكة للطلب من الرئيس العليمي إصدار امر إلغاء لكل تلك القرارات
وتأتي حرب روسيا وأوكرانيا وتفرض أمريكا حصاراً على روسيا، وخاصة بيع النفط الروسي، ولكي لا يحدث نقص في الأسواق، تطلب أمريكا في مثل هذه الأحداث من المملكة زيادة إنتاج النفط لسد الفجوة، ولكن هذه المرة جائت في ظل علاقات سعودية أمريكية متدهورة، ما دفع المملكة لرفض الطلب الأمريكي، وهذا أعطى إشارات التقطتها الصين وروسيا لتسارعا إلى المملكة وتعرضا عليها مساعدتها في إنهاء الحرب في اليمن من خلال هدنة، وأيضاً توسطتا لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران والوصول إلى ما سمي خارطة الطريق لإنهاء حرب اليمن.
كل ذلك لم يرق لأمريكا، وبدأ كبار المحللين السياسيين في أمريكا يحذرون إدارة ترامب من خسارة حليف استراتيجي مثل المملكة، كونه يمثل خسارة فادحة، لتبدأ إدارة ترامب ممارسة ضغوط كبيرة، محاولة ثني المملكة وإعادتها إلى صفها.
وتستمر امريكا بالسعي لتعطيل أي إجراءات تقوم بها المملكة من أجل إنهاء الحرب في اليمن، رغم ذهاب الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، محاولًا إقناع الرئيس ترامب بأن المملكة ماضية في استكمال التوقيع على خارطة الطريق لإنهاء الحرب في اليمن.
وبعد عودته من واشنطن، وجهت أمريكا ادواتها في المنطقه للتحرك وعرقلة المملكة وإرباكها، وهذا انعكس بدوره لمزيد من الصراع والانقسام في القوات المنضوية في إطار الشرعية، رغم كل محاولات المملكة لرأب الصدع وإعادة ترتيب الحكومة الشرعية.
يستغل الحوثي كل ذلك ليعزز من قوته، ويبدأ بالتحرك عسكريا بغرض إحكام السيطرة على ما تبقى من مناطق في الساحل الغربي وتعز، رغم وجود قوات كبيرة من حراس الجمهورية تابعة لطارق عفاش، وأيضا قوى من الجيش الوطني في تعز، لكنها بنكهة حزبية تتبع حزب الإصلاح، وأيضا قوى مقاومة شعبية.
لتبدأ المعارك، وتعزز هذه القوات بقوات من قوى العمالقة الجنوبية، المشهود لها بالبطولة والإخلاص وتحقيق الانتصارات في جميع الحروب والمعارك التي خاضتها.
وقد حدث تقدم كبير لهذه القوات مقابل انكسار لمليشيات الحوثي في عدد من الجبهات، وفجأة تحصل مفاجأة كبرى غير متوقعة، وتمثلت في انسحاب قوات طارق عفاش، تلك القوات عالية التدريب والدعم والعتاد، في مقابل صمود وثبات قوات العمالقة الجنوبية رغم فارق العتاد والتدريب والدعم.
هذا الانسحاب الذي لا يمكن تبريره بأي مبررات مهما كانت الأسباب، إلا بتدخل أمريكي خفي وجّه بانسحاب قوات طارق عفاش وتسليم المخا.
لكن الأحداث تتكلم بأن كل ذلك يحدث من أجل إفشال وإغراق المملكة في حرب اليمن، ومحاولة ابتزازها وتأخيرها عن المضي في مشروعها العربي الداعي للسلام والتنمية، وكذلك رؤية المملكة 2030.
والمؤسف أن القوى التي تتربص بالمملكة لإفشالها تستخدم بعض أطراف الصراع المحلية لافتعال إشكاليات تعيق أي تقدم في مسار إنهاء الحرب في اليمن، سلمًا أو حربًا، خدمة لأجندات أمريكيه أو إيرانية، وكل ذلك ينعكس على الأوضاع ويزيدها سوءًا.
والمؤسف أيضًا أن هذه الأطراف لا تدري بأنها هي التي تخسر، وأن مصيرنا مرهون بنجاح المملكة، وما دون ذلك فهو استمرار للصراع والحرب إلى ما لا نهاية.
