5 نوفمبر، 2026
أخبار وتقارير

بعد شهر من "فجر اليمن".. الزنداني يقود المعركة الموازية بهدوء وثبات

الموعد بوست 5 نوفمبر، 2026
بعد شهر من "فجر اليمن".. الزنداني يقود المعركة الموازية بهدوء وثبات

الموعد بوست: وضاح الأحمدي

في 5 أكتوبر 2026 انطلقت عملية "فجر اليمن" لتحرير العاصمة صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة، من خلال معركة عسكرية يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومعه وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة المحاور والجبهات.

لكن خلف هذه المعركة، كانت هناك معركة أخرى لا تقل أهمية، يقودها رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، معركة هادئة بلا ضجيج المدافع، ومعركة ثبات وصمود في وجه صواريخ الميليشيا والطيران المسيّر، هدفها أن لا تنتصر الدولة في الجبهة وتنهزم في الداخل.

بعد شهر كامل، ماذا فعل الزنداني في هذه المعركة الموازية؟ التقرير التالي يجيب عن هذا السؤال من خلال جملة من النقاط والتفاصيل، على النحو الآتي:

أولاً: منع الفراغ

منذ اليوم الأول، كان هاجس الزنداني واضحاً: فكل منطقة تعود إلى سلطة الدولة يجب أن تجد الدولة حاضرة فيها. لذلك وجّه الوزراء والمحافظين برفع الجاهزية، وربط خططهم بالتطورات الميدانية، وإعداد خطط عاجلة للخدمات والإغاثة والحماية الاجتماعية، وضمان انتظام رواتب الموظفين، ومنع أي فراغ إداري أو خدمي في المناطق المستعادة.

ولم يكن هذا مجرد توجيه ورقي، بل تحوّل إلى اجتماعات يومية ومتابعة ميدانية للوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والجهات ذات العلاقة.

ثانياً: تأمين الجبهة الداخلية

في عدن، عقد الزنداني اجتماعات متتالية مع وزيري الداخلية والخارجية، حيث وجّه الداخلية برفع الجاهزية الأمنية وحماية المنشآت والمرافق الحيوية، وإعداد الترتيبات الأمنية للمناطق العائدة إلى سلطة الدولة، ووجّه الخارجية بتكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لشرح أهداف "فجر اليمن" للعالم، وحشد الدعم الدولي، والتأكيد أن المعركة هدفها حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستعادة الشرعية، وليست تصعيداً عبثياً.

ثالثاً: حماية معيشة الناس

كان الزنداني يدرك أن الحرب إذا أكلت قوت الناس، خسرت الدولة حاضنتها، لذلك التقى القطاع الخاص في عدن، وقال لهم بصراحة: إن معركة استعادة الدولة لا تنفصل عن حماية الأسواق. وشدد على ضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود بأسعار عادلة، ومنع الاحتكار ورفع الأسعار واستغلال ظروف المعركة.

وفي الوقت نفسه، عمل على ضبط الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية، والاستفادة من الدعم السعودي في حلول مستدامة، لا في مسكّنات مؤقتة.

رابعاً: تحويل الإدانة إلى قانون

خلال شهر من "فجر اليمن"، انتقل الزنداني من لغة الإدانة إلى لغة القانون، ففي 2 نوفمبر، أقرّ مجلس الوزراء برئاسته مشروع قانون تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية للمصادقة عليه، كما وجّه بتوثيق جرائم استهداف مطار عدن الدولي وقصر معاشيق والمرافق الصحية في لحج وتعز، كملفات قانونية يمكن ملاحقة مرتكبيها بها، لا مجرد بيانات شجب.

خامساً: إعادة ترتيب بيت الحكومة

المعركة الموازية تطلبت حكومة مختلفة، لذا في 2 نوفمبر أيضاً، صدر تعديل وزاري شمل الإعلام والخدمة المدنية والإدارة المحلية، مع تعيينات في النقل والطيران المدني وموانئ خليج عدن. وكانت الرسالة هنا أن حكومة المعركة لا تحتمل البطء ولا العمل من المكاتب، بل تحتاج وزراء ميدانيين قادرين على مواكبة إيقاع الجبهات.

سادساً: النزول إلى الوزارات

في الأسبوع الأخير، نزل الزنداني بنفسه إلى الوزارات، بدل أن ينتظر تقاريرها، ورغم استهداف مقره في معاشيق بصواريخ باليستية غادرة وطيران مسيّر يحوم في سماء العاصمة المؤقتة، في تهديد صريح للحكومة قيادة ووزراء، إلا أنه "الزنداني" المحارب الصامت الذي تأبّط إيمانه بالوطن والمواطن، وسار في درب المهمة الصعبة بشجاعة قلب وعقل.

حيث زار وزارة الكهرباء والطاقة ومحطة المنصورة في عدن، ووجّه بتوفير الاعتمادات اللازمة للصيانة، والانتقال من المعالجات الترقيعية إلى حلول مستدامة، ورفع كفاءة التوليد والنقل والتوزيع، كما زار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووجّه بإعداد سياسة اجتماعية وطنية متكاملة، ومنصة رقمية موحدة للخدمات، وإطار للحماية الاجتماعية، ومنها انطلق إلى وزارة الشؤون القانونية، حيث اطّلع على سير العمل والمهام التي تنفذها في مسار الإصلاحات التشريعية وإنفاذ سلطة القانون وحماية مصالح الدولة.

وأكد أن دور الوزارة محوري في هذه المرحلة، لا سيما في توثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية، وإعداد الملفات القانونية اللازمة لملاحقة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إضافة إلى دعم الموقف القانوني للدولة في المحافل الإقليمية والدولية.

سابعاً: الصمود رغم القصف

لم تكن المعركة الموازية آمنة، إذا ما عرفنا أن الميليشيا لا تقبل نجاحين في آن واحد: نجاح البندقية ونجاح الوعي والإدارة، فكثّفت استهدافاتها المجنونة على مطار عدن الدولي وقصر معاشيق بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، في محاولة منها لإرباك الحكومة وإخراجها من عدن، لكن الزنداني بقي في عدن ومعه بعض الوزراء والمحافظين، وأكد أن هذه الهجمات لن ترهب الحكومة ولن تثنيها عن مواصلة عملها، وأن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يكشف إفلاس المشروع الحوثي أمام إرادة اليمنيين.

الخلاصة

بعد شهر من "فجر اليمن"، يمكن القول إن الزنداني لم يكن قائد المعركة العسكرية، ولم يدّعِ ذلك، بل كان قائد المعركة الأخرى، المعركة التي لا تُرى في نشرات الأخبار العسكرية، وهي معركة منع الفراغ، وحماية الأسواق، وتأمين المناطق المستعادة، وبناء المؤسسات، وتوثيق الجرائم قانونياً.

وإذا كانت المعركة العسكرية هي من يحرر الأرض، فإن المعركة التي يقودها الزنداني هي من يثبّت الدولة عليها.

وهنا تكمن أهمية دوره، أن يكون "فجر اليمن" فجراً للدولة، لا مجرد تقدم عسكري يتبعه فراغ.

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست