بعد ثلاثة أعوام على رحيله في مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن كأس العالم 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي في مهمة إنقاذية معقدة جداً، على أن يكون كلاوديو رانييري المدير الفني، وفق ما أعلن اتحاد اللعبة في البلاد.
وقال رئيس الاتحاد الإيطالي جوفاني مالاغو: "رأيت أنّ الشخص الذي ينبغي أن يصبح مدرب المنتخب الوطني... هو روبرتو مانشيني".
وأضاف: "منح كلاوديو رانييري موافقته قبل بضع دقائق فقط. اليوم لدينا مدرب جديد ومدير فني جديد"، معلناً عن تقديمهما إلى وسائل الإعلام مساء الأربعاء.
وبذلك، وضع مالاغو حداً لـ17 يوماً من التخبط، إذ لم يكن قد مضى سوى أيام معدودة (12 تموز/يوليو) على الإعلان الرسمي عن تعيين باولو مالديني كمدير فني، مع زميله السابق في ميلان البرازيلي ليوناردو مستشاراً خاصاً له.
وعقدا مؤتمراً صحافياً قبل خمسة أيام عرضا خلاله مشروعهما لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية بدءاً من الأكاديميات، مع إجراء محادثات مع الإسباني بيب غوارديولا لتولي مهمة التدريب.
لكن بعد أقل من أسبوع، تم التخلي عن المشروع بالكامل، بعدما استقال مالديني وليوناردو الليلة الماضية إثر تعطيل التعاقد مع خيارهما البديل لتدريب المنتخب أندريا بيرلو، بسبب عقده كسفير عالمي لعلامة تجارية مرتبطة بموقع مراهنات روسي محظور.
وبعد رحيل مالديني وليوناردو، لجأ مالاغو إلى مرشحه المفضل مانشيني الذي يعود بعد ثلاث سنوات من مغادرته لتولي منصب أكثر ربحاً مع منتخب السعودية.
واستمرّت تلك التجربة عاماً واحداً، قبل أن يتولى تدريب نادي السد القطري.
وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.
لكنه فشل أيضاً في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أساساً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرّة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرّة ثالثة توالياً.
وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا.
وسيكون رانييري، المتوّج مع ليستر سيتي بلقب الدوري الإنكليزي عام 2016، بدلاً من مالديني في منصب المدير الفني، بعدما غادر روما قبل أشهر قليلة فقط إثر خلافات مع المدرب جان بييرو غاسبريني.
وكان رانييري، البالغ 74 عاماً، اعتزل التدريب في عام 2024، قبل أن يقتنع بالعودة من أجل حبه الأول روما في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حتى نهاية الموسم.
وقال مالاغو خلال مؤتمر صحافي: "في ما يتعلق بمسألة مدرب إيطاليا، فإنّ ما تناولته وسائل الإعلام أمس كان صحيحاً إلى حد كبير، إذ كان هناك مرشح تم اختياره، وتم الاتفاق معه إلى حد ما، بناء على اقتراح المدير الفني باولو مالديني والمستشار ليوناردو".
وتابع: "لكن تطوّرات ترشيح أندريا بيرلو الذي كنا قد توصلنا معه إلى اتفاق، دفعتني إلى عدم الموافقة على هذا الترشيح. كان الأمر غير مناسب. لم يكن لديّ الوقت لقراءة كل شيء، لكن مما رأيته، يؤسفني أنّ البعض ضخم هذه القضية".
ورأى أنه "لا توجد أي طريقة أخرى لتفسير ما حدث، ولا توجد حقيقة أخرى وراء القرار أو أي سبب آخر له. لم أكن على علم إطلاقاً، ويبدو أنّ المدير الفني أيضاً لم يكن على علم، بهذا التعاون القائم منذ تموز/يوليو 2025 (مع الشركة المراهنات الروسية)، وهذا ما دفعنا إلى إعادة النظر في الأمر".
وأردف: "وقد أدى ذلك إلى موقف مختلف، ويؤسفني أن أخيب آمالكم، لكن لم يكن هناك غضب أو جدل، بل خيبة أمل فقط. عملياً، وقبل أن نبدأ حتى، وجدنا أنفسنا أمام وضع فريد من نوعه. كنت واضحاً في موقفي، وكذلك هما، ولذلك، كما يحدث في كثير من العائلات، كان القرار بالانفصال هادئاً ومتوافقاً عليه".
وشدد على أنّ "هذه هي الحقيقة الوحيدة لما حدث. الوثيقة التي وقعتها مع باولو مالديني وليوناردو تنص بوضوح على الاتفاق بشأن هذا القرار النهائي.
وأردف: "الوقت يداهمنا، كما أنّ فضولكم كإعلاميين دفعنا إلى الاستعجال، وقد رأيت أنّ الشخص الذي ينبغي أن يصبح المدرب الجديد لإيطاليا هو روبرتو مانشيني، لأسباب عديدة".
وأكد "أنني أتحمّل مسؤولية هذا القرار"، مراهناً على مانشيني الذي قال في أواخر 2024 "لو كان بإمكاني العودة إلى الوراء، لما اتخذت قرار الرحيل عن المنتخب الإيطالي، لأنّ تدريب هذا المنتخب هو أجمل شيء".
ولإعادة بناء "الأتزوري"، سيتمكن مانشيني من الاعتماد على نواة صلبة من لاعبي إنتر الذي يهيمن حالياً على كرة القدم الإيطالية، وعلى قائد وحارس مرمى من طراز رفيع بشخص جانلويجي دوناروما.
لكن سيتعيّن عليه خوض المهمة من دون لاعبين من طراز الفرنسي كيليان مبابي أو الإسباني لامين يامال والإنكليزي هاري كاين، ومع جماهير إيطالية متعطشة للفرح من جديد.
