وطن الغياب
............
مُمتلئ بكِ حد النضوح
ايتها الغافية وسط أوردتي، كيف لي أن أتخفف منكِ وأستريح؟
كيف لي أن أمحو حرفًا من اسمكِ كي تموتي بداخلي مثل ذكرى قديمة؟
وأنا الذي كلما نزفتُكِ، ازددتُ امتلاءً بكِ
أشعر بضجيج داخلي
يقتلني الكلام الذي لا يسمعه إلا أنا
ويرهقني الحديث إليكِ يا غائبتي التي تسكن روحي
يا للعجب!
كيف صار الغياب وطنًا، وصوتكِ منفاي؟
أُحاول أن أغلق نوافذ القلب
فتأتين أنتِ مع كل نسمة،
تطرقين ضلوعي كأنكِ لم ترحلي
وتسألينني عن الحنين،
وأنا المشنوق بحبل اسمكِ
كلما تنفست، شددتِ الوثاق أكثر
علميني كيف يدفن المرء حبًا في صدره
كيف يُشيع روحه كل مساء
كيف أقنع هذا القلب العنيد
أنكِ صرتِ مستحيلة..
وأنا ما زلت أراكِ ممكنة في كل تفاصيل العمر
يا وجعي اللذيذ
يا امرأة كتبتني ثم محتني
وظل الحبر يزفني إليكِ بلا عرس
متى أُشفى منكِ
وأنا كلما ضمدت جُرحًا باسمكِ
سال من تحته جرح جديد؟
دُليني كيف أبحر إلى ضفة النسيانِ وأموت بلا اسمكِ.. بلا وجهكِ.. بلا أنتِ
كيف أفنى كي تذوبي مع آخر شهقة
لكن من يضمن لي
أنني إن متُ، لن أحيا بكِ ثانية؟
ـ وضاح الأحمدي.
