في زاوية الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية، في المنطقة الواقعة بين خليج العقبة وصحراء تبوك وجبال الشروم، تُرسى أُسس مشروع يُعدّ بحق الأجرأ والأضخم في تاريخ التطوير الحضري والبنية التحتية عبر تاريخ البشرية كله. إنه مشروع نيوم، الذي تصفه القيادة السعودية بأنه "مدينة المستقبل" التي ستُعيد كتابة قواعد الحياة والتحضر في القرن الحادي والعشرين.
نيوم - الطموح الذي لا حدود له
أُعلن عن مشروع نيوم في أكتوبر 2017 بتكلفة مُعلنة تبلغ 500 مليار دولار. يمتد على مساحة 26,500 كيلومتر مربع على ساحل البحر الأحمر، بما يعادل حجم دولة بلجيكا، ويضم أراضي سعودية ومصرية وأردنية. تستهدف نيوم أن تكون مدينة ترفع مستوى الطاقة المتجددة إلى 100%، وتُدار بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وتُوفّر نمط حياة يُقلّص وقت التنقل اليومي إلى 20 دقيقة كحدٍّ أقصى.
THE LINE - المدينة التي تتحدى التفكير التقليدي
"ذا لاين" أو الخط هو أكثر مكونات نيوم إثارةً للجدل والاهتمام. الفكرة تبدو مستقاةً من الخيال العلمي: مدينة خطية بطول 170 كيلومتراً وعرض 200 متر فقط وارتفاع 500 متر، ستؤوي مليون شخص حين اكتمالها. لن تعرف المدينة السياراتَ ولا الطرق، إذ يُعوَّض عن ذلك بمنظومة مواصلات تحت الأرض تصل من نهاية المدينة إلى بدايتها في 20 دقيقة. تُحيط ببنية المدينة واجهتان زجاجيتان عاكستان يكشان في الداخل عالماً مزيجاً من الطبيعة والحضارة.
قدية - عاصمة الترفيه والرياضة
يقع مشروع قدية على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة الرياض، ويُعدّ واحداً من أضخم مشاريع الترفيه والرياضة والثقافة في العالم. يمتد على مساحة 334 كيلومتراً مربعاً، ويضم في تصميمه حديقة ترفيهية ضخمة تنافس ديزني لاند، وملاعب رياضية عالمية، وحلبة فورمولا 1 قائمة بالفعل، ومرافق للفروسية والرماية وغيرها. يتوقع المشروع استقطاب 40 مليون زيارة سنوياً عند اكتماله.
مشروع البحر الأحمر - السياحة الفاخرة المستدامة
يُعدّ مشروع البحر الأحمر من أكثر مشاريع الفنادق والمنتجعات الفاخرة طموحاً من الناحية البيئية. يستهدف المشروع حماية أكثر من 90% من الجزر المائة التي يشملها من أي تطوير، وتشغيل 100% بالطاقة المتجددة، وتحقيق إيجابية كربونية. يُعدّ البحر الأحمر وفق المنتدى الاقتصادي العالمي نموذجاً جديداً للسياحة المستدامة الفاخرة.
التقنية في خدمة مدن المستقبل
لا يمكن فهم طموحات مدن المستقبل السعودية بمعزل عن المحور التقني الداعم لها. تعتمد نيوم وقدية وغيرهما على تقنيات متقدمة من بينها: الذكاء الاصطناعي لإدارة الخدمات، إنترنت الأشياء (IoT) لربط البنية التحتية، تقنيات توليد الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وربما الهيدروجين الأخضر، والنقل الكهربائي الآلي عبر منظومات متكاملة. تُمثّل هذه المشاريع في مجموعها مختبراً حقيقياً لتجارب التحضر الذكي المستدام التي قد تُصدَّر نماذجها إلى العالم لاحقاً.
