الضالع ليست لافتة، وليست شعارًا يُرفع في مهرجان. الضالع ليست المجلس الانتقالي، ولن تكون يومًا إقطاعيةً في جيب قائد أو غنيمةً في يد فصيل . وقبل أن نرفع عقيرتنا ضد الوصاية الإقليمية، أيًّا كان مصدرها، علينا أن نصرخ أولًا في وجه الوصاية الداخلية التي تكتم أنفاسنا.
إنه لمن السذاجة السياسية، ومن الاستبداد الصريح، أن يتم اختزال محافظة بتاريخها ودمها وتضحياتها في طائفة سياسية واحدة، مهما بلغت تضحياتها أو علت أصواتها . أن تحتكر الحقيقة، وأن تنطق باسم الجميع، فتخوّن من يخالفك وتقدّس من يواليك، هو النقيض الكامل لمشروع الدولة العادلة التي مات من أجلها أبناؤنا ورجالنا الشجعان.
إن التنوع ليس تهمة، والاختلاف ليس خيانة، بقدر ما هو العلامة الأكيدة على أن هذا المجتمع لا يزال حيًّا، ينبض ويفكر؛ فالمجتمعات الميتة وحدها هي التي تصفق بصوت واحد .
الضالع مختطفة، وأنا أتعمد هذه الكلمة بكل معناها وحملها، وهي ليست مختطفة اليوم، وإنما منذ فجر الاستقلال. اختُطفت حين اختُطفت دولة الجنوب كلها لحساب فكرة واحدة، وفصيل واحد، وصوت واحد . صحيح أن كثيرًا من محافظات الجنوب استطاعت، بعد عقود من الألم، أن تتعافى من حمى الأحادية وأن تتصالح مع ذاتها ومع الآخر المختلف عنها، إلا أن الضالع بقيت - للأسف - حبيسة ذلك القمقم، رهينة لنخب تعيد إنتاج نفسها بوجوه مختلفة وشعارات متبدلة.