كشفت أحدث البيانات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع هائل في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي قادته مليشيا الحوثي مؤخراً، مسجلة آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، وسط تدفق غير مسبوق للجثامين نحو معاقل الجماعة وتخطيها الطاقة الاستيعابية للمرافق الطبية.
حصيلة كارثية وأرقام أممية
أعلنت منظمة الصحة العالمية توثيق سقوط 3,672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة الممتدة من 6 أغسطس وحتى 18 سبتمبر، بواقع 674 قتيلاً و2,998 مصاباً. وأوضحت المنظمة أن وتيرة الخسائر شهدت تسارعاً مقلقاً بواقع 680 ضحية (164 قتيلاً و516 جريحاً) خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، بمعدل يومي تراوح بين 78 و194 ضحية.
وتصدرت محافظة لحج (وتحديداً مديرية المضاربة ورأس العارة) قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا بـ284 ضحية خلال الأيام الأخيرة المذكورة، تلتها محافظة مأرب بـ277 ضحية، ثم تعز بـ103 ضحايا، إضافة إلى خسائر متفرقة في محافظات الجوف وشبوة والضالع، مما وضع المنظومة الصحية المنهكة أمام ضغوط استثنائية.
استنزاف بشري ومقتل قيادات بارزة
تزامنت هذه الأرقام مع معارك ضارية واشتباكات عنيفة تدور رحاها في جبهات غرب تعز ولحج ومحيط باب المندب، أسفرت عن استنزاف بشري واسع في صفوف المليشيات الحوثية ومقتل عدد من قياداتها الميدانية والأمنية البارزة التي دفع بها إلى خطوط التماس. ومن أبرز القتلى: العقيد محمد العوير (أبو مالك)، مدير أمن مديرية العدين السابق، والقياديان صدام غلاب وفراق العصار (أبو صقر القفر) الذين لقوا مصرعهم في جبهات كهبوب والشمايتين خلال محاولات تسلل فاشلة لكسر مواقع الجيش ومقاومة صبيحة لحت.
مستشفيات ذمار تئن تحت وطأة الجثامين
وفي مؤشر صارخ على حجم الخسائر، استقبلت المستشفيات الحكومية في محافظة ذمار خلال يومين أكثر من مائة جثة لقتلى سقطوا في جبهات تعز والضالع والبيضاء، من بينهم قيادات ميدانية وأطفال تم زجهم في أتون المعارك.
وأكدت مصادر طبية ومحلية أن القدرة الاستيعابية لمستشفى ذمار العام وصلت إلى مرحلة الحرِج مع امتلاء ثلاجات حفظ الموتى بالكامل، مما اضطر الإدارة إلى الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وضعت في باحة المستشفى لحفظ الجثامين المتوافدة، بالتزامن مع تشديد أمني مكارق وفرض قيود صارمة على حركة الإعلام والمواطنين في محيط المرفق الطبي لإخفاء حجم الخسائر.
فجوة تمويلية واستجابة إنسانية محدودة
في ظل هذه الأزمات المتراكمة، تحاول منظمة الصحة العالمية سد جزء من الفجوة الطارئة عبر تسليم شحنات إنسانية ومستلزمات جراحية لمستشفيات عدن ومأرب، وتوفير أكياس دم للبالغين والأطفال. ورغم ذلك، تحذر المنظمة من استمرار تداعيات النزاع في ظل فجوة تمويلية حادة تقدر بنحو 78 بالمائة من إجمالي متطلبات الاستجابة الإنسانية المطلوبة.
