12 سبتمبر، 2026
أخبار وتقارير

تقرير خاص.. ميليشيا الحوثي توظف التصعيد العسكري لإعادة إنتاج مواردها المالية

الموعد بوست 30 يوليو، 2026
تقرير خاص.. ميليشيا الحوثي توظف التصعيد العسكري لإعادة إنتاج مواردها المالية
الموعد بوست - خاص

في ظل أزمة مالية خانقة وتراجع حاد في الإيرادات، تتبنى مليشيا لحوثي استراتيجية قائمة على معادلة “كلما ضاقت الموارد اتسع هامش التصعيد”؛ لتتحول الأعمال العسكرية والهجمات في البحر الأحمر وباب المندب إلى أداة ضغط ومساومة اقتصادية تهدف إلى إعادة إنتاج الموارد وتحسين الشروط التفاوضية.

وبحسب خبراء في اقتصاد الحرب، لا يعكس التصعيد الحوثي الأخير أي تناقض مع أزمتهم المالية، بل يُمثل استراتيجية مدروسة لتحويل القوة العسكرية إلى رصيد سياسي واقتصادي يمكن استثماره في أي تسوية مقبلة. وتصطدم المساعي الدبلوماسية الجارية في العاصمة العُمانية مسقط بتعنت الجماعة وإصرارها على مطالب ذات سقف مرتفع لحل أزماتها الاقتصادية، وتتمثل في دفع رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز اليمني، وفك القيود وأعمال التفتيش عن موانئ الحديدة وتشغيل مطار صنعاء برحلات دولية مباشرة تحت إدارتها، إلى جانب اشتراطها الحصول على حصة تزيد على الثلثين من إيرادات الحكومة اليمنية.

وبرى باحثون ومتخصصون  في الاقتصاد السياسي للحرب، أن التصعيد الخارجي يؤدي وظيفة مزدوجة؛ فهو يرفع تكلفة المواجهة على الخصوم لتعزيز الموقع التفاوضي، وفي الوقت ذاته يُعيد توجيه انتباه الشارع داخل مناطق سيطرة المليشيا بعيداً عن الأزمات المعيشية نحو خطاب “المظلومية والحصار”لضمان التماسك الداخلي.

ويأتي هذا التصعيد وسط بيئة اقتصادية متأزمة؛ حيث أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن سياسات الجماعة الاقتصادية، ونقص السيولة، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي قد عمّقت الضغوط المعيشية.

وخسرت المليشيا الحوثية جزءاً كبيراً من إيراداتها الجبائية نتيجة إفلاس ونزوح مئات الشركات بسبب الإفراط في فرض الرسوم، بالتزامن مع اشتداد العقوبات الأميركية وتراجع الاستفادة من النفط الإيراني المجاني نتيجة تشديد الرقابة البحرية وتفكيك شبكات التهريب.

وأدى العجز المالي إلى ظهور مؤشرات تصدع داخلية، تمثلت في توقف صرف مكاسب ومستحقات أجزاء من المجندين لأشهر، فضلاً عن تصاعد الخلافات حول تقاسم الجبايات التي أثقلت كاهل السكان.

ومع تراجع العوائد العسكرية الميدانية، تعمد المليشيا لى تحويل باب المندب وممراته البحرية إلى أصول استراتيجية واقتصادية، مستغلة التصعيد العسكري كورقة مساومة لانتزاع مكاسب مؤسسية ومالية تعوض اختناقها المالي الداخلي.

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست