12 سبتمبر، 2026
أخبار وتقارير

تقرير.. كيف هندس الحوثيون شبكات التهريب والتحالفات العابرة للبحار لتوسيع نفوذهم الإقليمي

الموعد بوست 28 أغسطس، 2026
تقرير.. كيف هندس الحوثيون شبكات التهريب والتحالفات العابرة للبحار لتوسيع نفوذهم الإقليمي
الموعد بوست - متابعات

تحولت الأنشطة غير القانونية وشبكات التهريب التي أدارتها جماعة الحوثي في اليمن على مدار السنوات الماضية من عمليات محلية محدودة ومعزولة، إلى إمبراطورية لوجستية مترامية الأطراف تخترق عمق القارة الأفريقية. وتكشف المعطيات التي نقلها مسؤولو أمن يمنيون وإقليميون كبار لصحيفة "ذا ناشيونال" عن تفاصيل دقيقة لكيفية نجاح المسلحين في بناء مسارات إمداد بالغة التعقيد، مستفيدين بشكل رئيسي من الدعم الإيراني والخبرات الاستراتيجية والتنظيمية المستمدة من "حزب الله" اللبناني.

التطور الهيكلي والعسكري: من التمرد المحلي إلى النفوذ العابر للحدود

على مدى العقد الماضي، شهدت الجماعة تحولاً جذرياً؛ إذ انتقلت تدريجياً من فصيل مسلح يسيطر على جيوب محلية إلى قوة إقليمية وازنة تهدد خطوط التجارة والملاحة الدولية، وتفرض نفوذها العسكري والسياسي بدءاً من العاصمة صنعاء وشمال غربي اليمن وصولاً إلى مياه البحر الأحمر وخليج عدن. وقد رافق هذا التوسع صعود هائل في البنية القتالية للجماعة، التي تُقدر تقارير معهد الشرق الأوسط الأمريكي عدد أفرادها بنحو 350 ألف عنصر، تتنوع تشكيلاتهم بين مقاتلين أساسيين، وأطفال مجندين قسراً، ولاجئين أفارقة مُكرهين على حمل السلاح، ومأجورين أجانب.

وتعتمد الآلة العسكرية الحوثية بشكل جوهرى على شبكات تهريب عابرة للحدود وخطوط إمداد بحرية معقدة تمر عبر بحر العرب وخليج عدن وصولاً إلى البحر الأحمر. وتضمن هذه الشرايين تدفقاً مستمراً للاحتياجات العسكرية الحساسة، تشمل الأسلحة الخفيفة والمتفجرات، ومكونات الطائرات بدون طيار، والصواريخ الباليستية، والتقنيات البحرية المتقدمة. وأوضح مسؤول أمني يمني رفيع أن هذه البيئة الرخوة توفر أرضاً خصبة لتفريخ شبكات واسعة من الوسطاء والكيانات اللوجستية الوهمية، مما يصعب أحياناً الفصل بين الأنشطة الإجرامية البحتة والأهداف العسكرية والاستراتيجية للجماعة، مشدداً على أن هذا النشاط الأفريقي يمثل اليوم أحد أهم أعمدة سلاسل الإمداد الحوثية.

محور القرن الأفريقي: شراكات استراتيجية عابرة للبحار

لم تقتصر أطماع الحوثيين على الجغرافيا اليمنية، بل امتدت لتجعل من القرن الأفريقي مسرحاً حيوياً لتوسيع شبكات توزيع الأسلحة وتسويقها، وخدمة الأجندات الإيرانية. وتبرز في هذا السياق بؤرتان رئيسيتان تشهدان تعاوناً ميدانياً واستخباراتياً غير مسبوق:

التحالف مع حركة الشباب في الصومال:

أثبتت تقارير أمريكية وأممية صادرة خلال العامين الماضيين (2024 و2025) استمرار وتيرة التعاون العسكري بين الحوثيين وحركة "شباب المجاهدين" الصومالية. وتكشف الوثائق أن ممثلين عن الطرفين عقدا اجتماعات تنسيقية مكثفة في الصومال، أفضت إلى اتفاق يزود بموجبه الحوثيون الجماعة الصومالية بالأسلحة الفتاكة والخبرات الفنية المتطورة في مجال تصنيع وتوجيه الأنظمة غير المأهولة. وفي المقابل، تلتزم حركة "الشباب" بتصعيد أعمال القرصنة في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية، وفرض إتاوات وجباية فدًى مالية ضخمة من السفن المحتجزة. وتُظهر تقارير مؤسسة كارنيغي أن الحركة الصومالية تجني نحو 20 بالمئة من أموال الفديات، بينما يضمن هذا التحالف تعطيل الملاحة الدولية وخلط أوراق الأمن البحري.

الدعم اللوجستي العسكري في السودان:

في ظل الحرب الأهلية الطاحنة التي تشهدها السودان، وثقت تقارير بحثية حديثة صادرة عن مؤسسة "سينشري" تورط الحوثيين في تقديم مساهمات تقنية وعسكرية بارزة لهيئة التصنيع الحربي التابعة للقوات المسلحة السودانية، والتي يديرها القيادي الإسلامي الخاضع للعقوبات الأمريكية ميرغني إدريس سليمان. وساعد الدعم الحوثي في تطوير طائرات مسيرة هجومية محلية تحمل اسم "سفاروق"، والتي تتطابق هيكلياً وتقنياً مع الطائرة الإيرانية "أبابيل-ت"، وهي ذات الطراز الذي ينتجه الحوثيون ويستخدمونه تحت اسم "قاصف-2كي".

استغلال الورقة الإنسانية: المهاجرون وقوداً لشبكات التجسس والتهريب

لم تقتصر شبكات النفوذ الحوثية على صفقات السلاح والعتاد العسكري، بل امتدت لتستغل الأزمة الإنسانية الضخمة في القارة السمراء. فقد أشار تقرير مؤسسة "سينشري" إلى أن الحوثيين عمدوا إلى تجنيد أعداد غفيرة من المهاجرين الأفارقة الفارين من جحيم النزاعات والفقر في بلدانهم، واستخدامهم بأدوار متعددة تشمل العمل كمهربين ميدانيين، وعناصر استخباراتية وجواسيس لجمع المعلومات، إضافة إلى الزج بهم كجنود في جبهات القتال.

تؤكد هذه المعطيات المتشابكة أن التمدد الحوثي في القرن الأفريقي وجواره البحري لا يهدف فقط إلى تأمين الموارد المادية واللوجستية، بل يعكس استراتيجية ممنهجة تسعى من خلالها الجماعة لترسيخ موقعها كمركز قيادي متقدم ومحوري لأنشطة ما يُسمى بـ "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة، مما يضاعف من المخاطر الأمنية على واحد من أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية للتجارة العالمية.

- ذا ناشيونال

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست