- الموعد بوست ـ وضاح الأحمدي
رغم بدء تدفق كميات جديدة من الغاز إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال الأيام الماضية، إلا أن أزمة الوقود المنزلي وغاز السيارات ما تزال تخنق المدينة الساحلية، فطوابير الفجر الطويلة والسوق السوداء، وحجز الناقلات أعادت المشهد إلى نقطة الصفر تقريبا، في وقت يرى فيه الأهالي أن الحل يبدأ بتشديد الرقابة وتغيير توقيت التوزيع.
كيف بدأت الأزمة؟
دخلت عدن شهرها السابع من أزمة الغاز المنزلي المتواصلة منذ فبراير 2026، وبحسب إفادات الأهالي وتجار التجزئة، بدأت بوادر الشح مع تأخر وصول شحنات الغاز وتفريغها، قبل أن تتفاقم تدريجيا.
السبب الرئيسي المعلن يعود إلى مصدر الإمداد:
1. توقف إمدادات صافرحيث تعتمد المحافظات المحررة على مصفاة صافر في مأرب، والمصفاة توقفت لأسابيع عن الضخ ما أدى إلى انعدام الغاز.
2. القطاعات القبلية: أعلنت منشأة الغاز بعدن عن مشكلة احدثتها القطاعات القبلية تسببت في احتجاز القاطرات وعرقلة وصول الإمدادات وكان آخرها قطاعان في يوليو 2026.
3. خلل فني: الشركة اليمنية للغاز بررت الأزمة بتعرض معمل الإنتاج لخلل فني قبل أسابيع.
4. ضعف الاحتياطي: أكد مصدر في شركة الغاز بعدن أن الكميات الواردة يوم 10 أغسطس 2026 لم تتجاوز قاطرتين فقط، وهو ما لا يكفي للاستهلاك اليومي وأدى لتعليق التوزيع.
إضافة إلى ذلك، يشير مختصون إلى أسباب هيكلية منها اختناقات في سلاسل التوزيع، ارتفاع تكاليف النقل، وضعف الرقابة وتفاقم الطلب بنسبة 20% خلال 2025 مع تحول نحو 75% من السيارات في مناطق الحكومة للعمل بالغاز بديلا عن البنزين المرتفع السعر.
الأزمة مستمرة رغم التدفق.. لماذا؟
تقول شركة الغاز إنها الكثير من المقطورات الى العاصمة المؤقتة وانها مستمرة في ذلك.. لكن الواقع في الشارع العدني مختلف، لأسباب عدة رصدها موقع " الموعد بوست" منها:
الاحتياج المتراكم:
أشهر الانقطاع خلقت عجزا كبيرا لدى الأسر، فالغاز أصبح "حاجة أساسية ترتبط مباشرة بالطهي" وليست رفاهية، ومع عودة الكميات يتزاحم الجميع لسد النقص.
- استغلال المحطات: يتهم مواطنون بعض أصحاب المحطات بعدم بيع الكمية الممنوحة كاملة وتحويل جزء منها للسوق السوداء، ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمة رغم إعلان عن كميات كبيرة يشير إلى "فجوة في الرقابة أو توزيع غير منضبط" يسمح بتسرب جزء من الكميات لقنوات غير رسمية.
- حجز الناقلات: وبحسب شكاوى متداولة نقلتها مصادر محلية، قام بعض المستهلكين الكبار بحجز ناقلات في أحواش تابعة لهم قبل وصولها للتوزيع الرسمي.
- ضعف الإشراف: يعزو مصدر في وزيارة الصناعة الأزمة إلى "اختلالات في منظومة التوزيع أكثر من كونها نقصا فعليا"، مع غياب الشفافية وضعف التنسيق بين الجهات.
النتيجة: أسعار الأسطوانة قفزت في السوق السوداء إلى أضعاف السعر الرسمي، ودفعت أسرا كثيرة لاستخدام الحطب والفحم.
طوابير الفجر.. معاناة يومية
المشهد الأبرز اليوم في عدن هو الطابور، حيث رصدت عدسة موقع "الموعد بوست" الاخباري صباح اليوم العشرات يصطفون منذ الفجر أمام محطات التعبئة، رجالا ونساء وأطفالا يجلسون على الأرصفة وسط الغبار.
يقول أحد المواطنين: "نبدأ من الفجر ونحن واقفون، نخرج بحثاً عن الغاز ولا نضمن أن نعود به، البيوت بدون غاز منذ أيام".
هذا التوقيت فجرا تسبب في مشكلتين مباشرتين:
1. تعطيل العمل: موظفون مثل عمرو علي من البريقة لم يتمكنوا من الوصول لعملهم في خور مكسر بسبب شلل المواصلات.
2. تغيب الطلاب: ساعات الانتظار الطويلة تفوّت على الطلاب الانضباط الدراسي في الفترة الصباحية ، وهي الفترة الدراسية الأكثر ازدهارا في عدن.
ومع حرارة عدن الساحلية، يصبح الانتظار لساعات تحت الشمس "معاناة يومية لتأمين مادة أساسية".
مطالب: انقلوا التوزيع للمساء
يرى كثير من الأهالي أن الحل الأسرع والأكثر إنسانية هو تغيير وقت فتح المحطات الى المساء وهو وقت فراغ لمعظم الناس، والأجواء فيه ألطف، ما سيخفف الازدحام ويمنع تعطيل المدارس والدوام، كما طالب الأهالي الحكومة والسلطة المحلية بـ "التدخل العاجل، وزيادة ضخ كميات الغاز، وتنظيم عملية التوزيع بما يضمن وصولها للمستحقين دون محسوبية أو سوق سوداء"، ودعت شركة الغاز بدورها السلطات الأمنية لتعزيز الرقابة على المقطورات والوكلاء.
الخلاصة:
عودة الغاز إلى عدن لم تنهِ الأزمة بعد فالفجوة بين الكميات المعلنة والواصلة للمواطن، وتوقيت التوزيع غير المناسب، وضعف الرقابة، كلها عوامل تبقي الطوابير قائمة، وبدون معالجة جذرية لمسار التوزيع من صافر حتى الأسطوانة، ستظل عدن تدفع ثمن أزمة وقود تحولت إلى أزمة معيشية يومية.
