12 سبتمبر، 2026
أخبار وتقارير

استراتيجية خليجية جديدة: كيف تُعيد أزمة هرمز رسم خريطة تخزين وتجارة النفط العالمية؟

الموعد بوست 21 أغسطس، 2026
استراتيجية خليجية جديدة: كيف تُعيد أزمة هرمز رسم خريطة تخزين وتجارة النفط العالمية؟
الموعد بوست - متابعات

دفعت أزمة مضيق هرمز المستمرة دول الخليج العربي وشركات الطاقة الكبرى إلى إعادة هيكلة جذرية لشبكات الإمداد والتخزين، وسط توجه متصاعد نحو أسواق شرق آسيا، وتحديداً اليابان وكوريا الجنوبية، لتقليل المخاطر الجيوسياسية وتفادي خسائر فادحة في حال تعطل الملاحة عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

تسعى دول مثل السعودية والإمارات إلى تعزيز مرونة قطاع الطاقة عبر تأجير مرافق تخزين ضخمة في شرق آسيا، وتشير المعطيات الحالية إلى مساعٍ لزيادة المخزونات الخليجية في الخزانات اليابانية والكورية لتصل إلى 10 أضعاف الكميات الحالية، والتي تقدر بنحو 8 ملايين برميل لكل دولة، بهدف إنشاء مراكز تجارية وتخزينية قريبة من أكبر عملاء النفط في العالم.

تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 94% من وارداتها النفطية، وتتميز مصافيها بتصميمات خاصة تلائم الخامات الخليجية. وتعمل اليابان حالياً على بناء شبكة أمان مشتركة، حيث تبلغ السعة الإجمالية لمستودعاتها 500 مليون برميل، منها 280 مليون برميل كمخزون إستراتيجي موزع على 10 منشآت. وفي السياق ذاته، لجأت بعض الشركات مثل إيدميتسو لتعديل مسارات الشحن واستخدام قناة السويس ورأس الرجاء الصالح لتأمين الإمدادات رغم ارتفاع التكاليف.

أما كوريا الجنوبية فتملك طاقة استيعابية تخزينية قصوى تصل إلى 146 مليون برميل عبر 9 قواعد، إضافة إلى امتلاك أطراف أجنبية لنحو 30 مليون برميل عبر عقود إيجار. وتضم كوريا 3 من أكبر 10 مصافٍ لتكرير النفط عالمياً، ما يجعلها محطة مثالية لتخزين وتكرير وتجارة الخام الخليجي.

يشير خبراء قطاع الطاقة إلى أن التخزين في جنوب شرق آسيا ليس فكرة جديدة، لكن المستجد هو الرغبة في مضاعفة الكميات بشكل غير معتاد لمواجهة أزمة هرمز. ورغم تعزيز الأمن الاقتصادي للمنتجين والمستهلكين، تبرز تحديات عدة تتمثل في ارتفاع كلفة صيانة المخزونات، وتكاليف الشحن والتأمين في ظل أسعار النفط المرتفعة، مما يجعل عملية إعادة ملء الاحتياطيات الإستراتيجية أكثر عبئاً مالياً.

وفي ظل تعثر تنفيذ مذكرة التفاهم الخاصة بحرية الملاحة، بدأت تبرز ملامح خريطة طاقة عالمية جديدة تتجاوز الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، وتشمل هذه التحولات دراسة دول أخرى مثل الكويت والعراق لخطوات مشابهة لتأجير مخزونات آسيوية، فضلاً عن تعزيز قدرات ميناء ينبع السعودي، واستخدام ميناء الفجيرة الإماراتي، والاعتماد على خط أنابيب سوميد ومشروعات نقل الطاقة الإقليمية الأخرى. وستظل الملامح النهائية لهذا النظام اللوجستي الجديد رهينة لتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستقرار حركة الملاحة البحرية الدولية.

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست