تقرير خاص : الموعد بوست
منذ توليه حقيبة وزارة النقل مطلع عام 2026 في حكومة الدكتور شائع الزنداني، استطاع الوزير محسن حيدرة العُمري - بخبرته السابقة كمدير الخطوط الجوية اليمنية للشؤون التجارية - تحريك ملفات مجمدة منذ سنوات، وتحويل خطط الوزارة إلى إنجازات ملموسة براً وبحراً وجواً، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
أولاً: النقل البحري - إعادة عدن إلى الخارطة الدولية
1. إعادة تفعيل نشاط الترانزيت في ميناء عدن
الإنجاز الأبرز والأهم، حيث نجحت الوزارة في توقيع تفاهمات واتفاقية مع إحدى كبرى الشركات الصينية لإعادة تشغيل نشاط الترانزيت وإعادة التصدير المتوقف منذ عام 2010، أي بعد 15 عاماً من التوقف. واعتبر مراقبون الخطوة انجازا استراتيجياً يعيد للميناء دوره كمركز إقليمي للشحن، ويسهم في تنشيط التجارة وخلق فرص العمل وتعزيز موارد الدولة.
ثانياً: الطيران المدني والنقل الجوي - نقلة نوعية
1. استكمال تأهيل مطار عدن الدولي:
بمتابعة مباشرة من الوزير وبدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تم:
- رفع الجاهزية التشغيلية للمطار.
- مناقشة الترتيبات النهائية لإعادة إنشاء المدرج الرئيسي المنتهي عمره الافتراضي.
- تركيب أجهزة ملاحة جوية واتصالات حديثة وفق المعايير الدولية.
2. بناء القدرات المؤسسية والتدريبية:
لأول مرة في تاريخ الوزارة، تم وضع بنية تدريبية متكاملة بتمويل ذاتي من هيئة الطيران:
- وضع حجر الأساس لمبنى الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بمساحة 20,636 م².
- وضع حجر الأساس لمعهد الطيران المدني والأرصاد بمساحة 10,000 م² يضم 19 مكتباً و7 قاعات و7 معامل تدريبية، ليكون نواة لأكاديمية وطنية وفق معايير الإيكاو.
- افتتاح المركز الوطني للتدريب في أمن الطيران.
- اعتماد مجلس الوزراء إنشاء الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
3. تطوير مطار المخا الدولي:
تفقد الوزير المطار الذي أنجز بدعم من العميد طارق صالح، وأشاد بتجهيزه بأعلى المعايير لخدمة ملايين المواطنين في تعز والساحل الغربي.
4. خطة تحرير النقل الجوي:
كشف الوزير عن استراتيجية جديدة تقوم على:
- عدم الاعتماد على الناقل الوطني كمشغل وحيد.
- دعوة شركات الطيران العربية والإقليمية والدولية لاستئناف رحلاتها عبر عدن والمطارات المحررة.
- إعادة هيكلة أسعار اليمنية وتحديث أسطولها وفتح وجهات جديدة مجدية اقتصادياً لخفض أسعار التذاكر.
ثالثاً: النقل البري والمنافذ
1. حل أزمة منفذ الوديعة البري:
خلال موسم العمرة شعبان - رمضان 2026، أنهى الوزير أزمة تكدس حافلات المعتمرين عبر تنسيق مباشر مع السعودية والخارجية اليمنية، وتم فتح مسارات خاصة للمعتمرين بدءاً من 4 رمضان وإنهاء الازدحام بالكامل.
2. تطوير المنظومة التشريعية:
العمل على تحديث التشريعات المنظمة للنقل العام وتطوير البنية التحتية للمنافذ البرية لرفع كفاءة الخدمات اللوجستية.
رابعاً: البعد الإنساني والشراكة الاستراتيجية
1. المبادرة الطلابية: وجه الوزير بتشغيل 5 باصات تابعة للمؤسسة العامة للنقل البري مجاناً لمدة شهر لنقل طلاب جامعات عدن على خطوط: التواهي/المعلا - كريتر/خورمكسر - الشيخ عثمان/المنصورة - البريقة - دار سعد، مع تحمل الوزارة تكاليف الديزل والتشغيل تخفيفاً لأزمة المواصلات.
2. الشراكة مع المملكة العربية السعودية: أكد الوزير أن الدعم السعودي محوري، سواء عبر البرنامج السعودي في تشغيل المطارات وتأهيل الموانئ والمنافذ، أو عبر المبادرة الإنسانية بمعالجة أوضاع حاملي التأشيرات اليمنية المنتهية منذ 25 فبراير.
المحور الإصلاحي الأبرز: التدوير الوظيفي وتمكين القيادات الشابة
يعد هذا الملف البصمة الأهم للوزير العُمري، حيث انتهج سياسة كسر الجمود الوظيفي وضخ دماء جديدة:
1. نهج إصلاحي قائم على القانون والانضباط:
من أول اجتماع موسع، شدد على العمل وفق اللوائح وسيادة القانون وتكامل القطاعات، ونفذ جولات تفقد مفاجئة لقياس الانضباط في ديوان الوزارة والهيئات التابعة.
2. الاستثمار الاستراتيجي في الشباب:
في مشاركته بمنتدى OASIS الإقليمي الثالث في عمان - أغسطس 2026 تحت شعار "التجارة البحرية المستدامة والموانئ الذكية" قال: "لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في قطاع الموانئ إلا من خلال الاستثمار الجاد في تأهيل الكوادر الشبابية وتطوير قدراتها"
وترجم هذا القول عملياً عبر:
- إنشاء بنية تدريبية غير مسبوقة كحاضنة للقيادات الشابة.
- تمكين المرأة الشابة: عبر لقائه بوزيرة الدولة لشؤون المرأة د. عهد جعسوس في 25 أغسطس 2026 لبحث آليات تمكين الكوادر النسائية الشابة وتوليها مواقع المسؤولية وفق الكفاءة.
- اعتماد معيار الكفاءة والخبرة الميدانية لا الأقدمية فقط في التعيينات، مما أتاح لكوادر شابة تولي إدارات فنية حساسة في ملفات الترانزيت والمطارات والمنافذ.
الخلاصة: بهذا النهج، تحولت وزارة النقل من وزارة تسيير يومي إلى مؤسسة تبني جيلاً ثانياً من القيادات القادرة على إدارة التحول نحو الموانئ الذكية والمطارات الدولية، مع التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل القطاع إلى رافد تنموي يرفد الاقتصاد ويخلق فرص عمل للشباب.
