منذ عام 2015، تعاقبت في اليمن الرئاسات والحكومات والوزراء والمحافظون، وتبدلت كثير من المعادلات السياسية، فيما بقيت عدن، العاصمة المؤقتة، تواجه السؤال ذاته: ماذا عن استحقاقاتها؟ ومتى تتحول الوعود إلى واقع؟
وبعد أحداث يناير 2026، ارتفعت التطلعات والرسائل التي بشرت بمرحلة جديدة للعاصمة، باعتبارها مقراً لمؤسسات الدولة والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. وبعد مرور سبعة أشهر، يبدو من الضروري التوقف أمام ما تحقق، وما ينتظر عدن من خطوات.
السلطة المحلية في عدن تطرح، وفق ما تعكسه اجتماعاتها وتصريحاتها الرسمية، جملة من الأولويات، أبرزها تنمية الإيرادات وتطوير العمل المؤسسي، إلى جانب منح العاصمة ما تستحقه من الامتيازات المالية والإدارية والتنموية، بما يتفق مع قانون السلطة المحلية والتشريعات ذات الصلة.
ويحسب للسلطة المحلية أن مطالبها ركزت على الجانب الإداري والتنموي ومصلحة المدينة، بعيداً عن التجاذبات السياسية. لكن نجاح هذه التوجهات سيظل مرهوناً بما يتحقق على الأرض من خدمات وإيرادات وإدارة فاعلة.
وفي المقابل، تبدو الكرة اليوم في ملعب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أمام عدد من الملفات التي تحتاج إلى قرارات واضحة، أبرزها منح عدن استحقاقها من الإيرادات المركزية، بما في ذلك النسبة المطروحة محلياً والبالغة 58%، مع الإبقاء على نسبة الـ20% والعمل على رفعها إلى 30%.
كما يبرز ملف إيرادات المشتقات النفطية الواصلة عبر ميناء الزيت، واستحقاق عدن من الإيرادات الناتجة عن رفع الدولار الجمركي، إلى جانب عدم إلغاء فرع كبار المكلفين في العاصمة.
ويبقى ملف الكهرباء الأكثر إلحاحاً، خصوصاً مع تعثر إنشاء مخزون من المشتقات النفطية خلال الأشهر الماضية، وما انعكس عنه من آثار مباشرة على استقرار خدمة الكهرباء.
اليوم، وبعد سبعة أشهر، لم تعد عدن بحاجة إلى مزيد من الوعود بقدر حاجتها إلى قرارات وتنفيذ ونتائج فالسلطة المحلية مطالبة بإثبات قدرتها على إدارة الموارد وتحسين الأداء، ومجلس القيادة والحكومة مطالبان بتوفير الاستحقاقات والموارد التي تمكن العاصمة من القيام بوظيفتها.
وفي النهاية، فإن معيار النجاح لن يكون في البيانات والتصريحات، وإنما فيما يلمسه المواطن في الكهرباء والخدمات والإدارة والموارد.
