الموعد بوست : وضاح الاحمدي
لم تكن المناصب يوماً بالنسبة للقاضية إشراق المقطري، وزيرة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، سوى محطة جديدة لتأكيد ارتباطها الوثيق بهموم المواطنين وقضايا المستضعفين والنازحين, فمنذ توهج اسمها كواحدة من أبرز الأصوات الحقوقية والقضائية في اليمن على مدى عقدين من الزمن، ظلت "إشراق" وفيةً لمبادئها، متجاوزةً حدود المكاتب المكيفة وفنادق المسؤولين، لتلتحم مباشرة بالواقع وتصل إلى خطوط النار الأولى والنازحين في الميدان.
وريثة الإرث الثوري ومدرسة النضال
تنحدر المقطري من أسرة ثورية عريقة؛ فهي ابنة المناضل الوطني الكبير فضل المقطري، أحد رموز الكفاح الوطني منذ حقبة الستينيات، والذي عرف الجبال ثكنات والوديان ميادين,هذا النبت الثوري غرس فيها شجاعة مبكرة ونفسًا طويلاً في مقارعة الظلم والانتصار للحق, بصفتها حاصدة لشهادات عليا في القانون الدولي، وقاضي تحقيق، والناطق الرسمي باسم اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان سابقاً، راكمت سجلاً ناصعاً من الدفاع المستميت عن النساء والأطفال والضحايا والمتضررين من الحرب.
اقتحام الجبهات.. إنسانية بلا حدود
لم تكتفِ الوزيرة المقطري بإدارة ملفات الحقوق والقوانين من خلف الطاولات، بل سجلت حضوراً ميدانياً لافتأ شمل زيارة الجبهات المتقدمة وصفوف المرابطين (كما حدث في جبهات تعز وقمم جبالها الشاهقة)، لتلتقي بالجنود والنازحين والمهجرين قسراً، وتستمع عن قرب لمعاناتهم اليومية.
اعتبر المراقبون هذا النزول الميداني الجريء رسالة بليغة تفيد بأن المسؤول الحقيقي يجب أن يكون حيث يعيش المواطن وحيث تُصنع التضحيات، مؤكدة أن مؤسسات الدولة الحقيقية يجب أن تنحاز لحق الإنسان اليمني في العيش بكرامة وأمان.
معركة تثبيت سيادة القانون
وعلى الصعيد المؤسسي، ومنذ توليها حقيبة الشؤون القانونية، وضعت إشراق المقطري نصب عينيها إعادة الاعتبار لهيبة الدولة وتفعيل القوانين الناظمة لحياة الناس، مشددة في مناسبات عديدة على أن استعادة مؤسسات الدولة والانتصار للعدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا هي الطريق الأوحد لبناء سلام مستدام ومستقبل آمن, وواجهت بحزم اختلالات المنظومة الإدارية والقانونية، وسعت لتدشين وتفعيل الإصدارات الرسمية للتشريعات لضمان عدم ضياع حقوق المواطنين.
خاتمة
تثبت إشراق المقطري يومًا بعد يوم أن المناصب لا تغير المبادئ إذا ما امتلك القائد ضميرًا حيًا وانتماءً حقيقيًا لمعانات شعبه.. إنها نموذج للمرأة اليمنية القوية التي تدمج بين صرامة القاضي ورهافة الإنسانية، وتقتحم الجبهات والقرى المنكوبة لتكون صوتاً لمن لا صوت له، ودرعاً قانونياً وإنسانياً يدافع عن حقوق النازحين والضعفاء في زمن الحرب والقسوة.
