في أبريل 2016، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ والأشمل في تاريخ المملكة الحديث. جاءت الرؤية استجابةً لتحديات بنيوية عميقة: اقتصاد مفرط الاعتماد على النفط، سوق عمل يهيمن عليه القطاع العام، ومجتمع شاب يحتاج إلى فرص وقطاع ترفيه وخيارات متنوعة. في غضون سنوات، أعادت الرؤية تشكيل ملامح المملكة بصورة لم يكن يتخيلها كثيرون.
أعمدة الرؤية الثلاثة
تستند رؤية 2030 إلى ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية تُشكّل في مجملها خريطة طريق متكاملة نحو مستقبل مزدهر. المحور الأول هو "المجتمع الحيوي" الذي يسعى إلى تعزيز الهوية الوطنية وتطوير الرعاية الصحية والتعليمية وتمكين الأسرة والشباب. المحور الثاني "الاقتصاد المزدهر" الذي يستهدف تنويع مصادر الدخل الوطني وتنمية القطاع الخاص وتطوير قطاعات استراتيجية كالسياحة والترفيه والصناعة والتعدين. المحور الثالث "الوطن الطموح" الذي يرتكز على تحسين جودة الحوكمة وتعزيز الشفافية والرقي بمستوى الخدمات الحكومية للمواطنين والمستثمرين.
تنويع الاقتصاد - التحدي الأكبر
في عام 2016، كانت عائدات النفط تُشكّل نحو 70% من إيرادات الدولة. تسعى رؤية 2030 إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65%، وزيادة مساهمة قطاع السياحة من 3% إلى 10% من الناتج المحلي، واستقطاب 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنوياً. بحلول عام 2024، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 436 مليار ريال، وهو أعلى مستوى في تاريخ المملكة، وهو مؤشر مهم على التقدم المُحرَز في مسار التنويع الاقتصادي.
قطاع السياحة - من العدم إلى الطموح العالمي
شكّل تطوير السياحة أحد أكثر مسارات الرؤية إثارةً. قبل 2016، لم تكن المملكة تمنح تأشيرات سياحية تقريباً. اليوم، أصدرت المملكة تأشيرات سياحية لأكثر من 150 جنسية، واستقطبت أكثر من 100 مليون زيارة سياحية عام 2023. وتضم محفظة المشاريع السياحية الكبرى: مشروع نيوم بتكلفة 500 مليار دولار، مشروع البحر الأحمر الفاخر، مشروع العُلا الأثري، ومشروع قدية للترفيه والرياضة قرب الرياض.
توطين الوظائف وتمكين المرأة
رفعت الرؤية نسبة توظيف المرأة في سوق العمل من 17% عام 2016 إلى أكثر من 33% عام 2024، متخطيةً الهدف المحدد قبل موعده بسنوات. كما رُفع حظر قيادة السيارات عن المرأة عام 2018، ومُنحت حق السفر المستقل. في المقابل، تواصل برامج السعودة (نطاقات) جهودها لزيادة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص، مع رفع نسبة السعودة المستهدفة في قطاعات عديدة.
الإصلاح الثقافي والترفيهي
شهدت المملكة تحولاً ثقافياً واجتماعياً لافتاً؛ عادت دور السينما بعد غياب 35 عاماً، وباتت المهرجانات والحفلات الموسيقية والمعارض الفنية جزءاً من المشهد اليومي. أُطلقت هيئة الترفيه لتُشرف على قطاع أصبح يُسهم بمليارات الريالات في الاقتصاد الوطني. وتستهدف الرؤية رفع إنفاق الأسرة السعودية على الترفيه من 2.9% إلى 6% من دخلها.
أرامكو السعودية - أكبر طرح عام في التاريخ
في ديسمبر 2019، أطلقت أرامكو السعودية أكبر طرح عام أولي في تاريخ البورصات العالمية، بقيمة 25.6 مليار دولار. رسّخ هذا الطرح مكانة أرامكو بوصفها الشركة الأعلى قيمةً سوقيةً في العالم، وأسهم في تعزيز منظومة الاستثمار والأسواق المالية السعودية.
