يُعدّ المطبخ اليمني من أكثر مطابخ الشرق الأوسط تميزاً وتنوعاً وأصالةً. تشكّل عبر تاريخ يمتد لآلاف السنين في بيئات جغرافية متنوعة - من سهول تهامة الساحلية الرطبة، إلى الهضاب الجبلية الباردة، إلى وديان الداخل الجافة - فجاء مرآةً صادقة لهذا التنوع. والمطبخ اليمني لم يبقَ أسير الجغرافيا؛ فمع انتشار الحضارمة والتهامة والصنعانيين في القارات، انتقلت أسرار مطبخهم وتفاعلت مع مطابخ أخرى لتخلق تقاليد طهي إندونيسية وأفريقية وهندية ذات بصمة يمنية لا تُخطأ.
السلتة - الطبق الوطني الأول
تُعدّ السلتة الطبق الوطني اليمني بلا منازع، وهي تجمع في قدر واحد عالم المطبخ اليمني كله. تتكون السلتة من مرق اللحم الغني بالتوابل يُضاف إليه الحلبة (أبرز مكوناتها وأكثرها تميزاً)، والبطاطس والخضروات والبيض، وأحياناً اللحم. تُقدَّم مضبوطة الحرارة في المقلاة الحجرية نفسها التي طُهيت فيها، وهي بذلك تُقدَّم وهي تغلي. يُزخرف وجهها بالزحاوق الأخضر (صلصة الكزبرة والثوم والفلفل الأخضر الحار) والحلبة المخفوقة الكثيفة. تناولها بالخبز اليمني التقليدي (اللحوح أو التوّا) طقس يومي لا غنى عنه لملايين اليمنيين.
الفهسة - السلتة البيضاء
الفهسة هي الوجه الآخر للسلتة، تُعدّ باللحم أو الدجاج دون إضافة الخضروات الحمراء، مما يُبقيها بيضاء اللون. تشتهر بكثرة الحلبة فيها وخفقها حتى تُصبح رغويةً سميكة تُغطي وجه الطبق. الفهسة غذاءٌ مفضّلٌ في فصل الشتاء، يُقبل عليه الكثيرون لحرارته وفائدته الصحية، إذ للحلبة تاريخٌ طويل في الطب الشعبي اليمني.
بنت الصحن - أميرة حلويات الموائد اليمنية
"بنت الصحن" هي تحفة الحلويات اليمنية التي لا تُنسى لمن ذاقها. تُصنع من طبقات رقيقة من العجين اللين المغمور بالسمن والعسل اليمني الأصيل. يُنضّج في الفرن حتى يُصبح الوجه ذهبي اللون مع بقاء الداخل طرياً ممتلئاً بالسمن. يُقدَّم ساخناً في المناسبات والأعياد وعلى موائد الضيافة، ولا يكتمل العرس اليمني أو وليمة الكرم دون بنت الصحن مُعلَّلةً بالعسل.
اللحوح - خبز اليمنيين المميز
اللحوح خبز فطير يمني مميز يُشبه قليلاً الإنجيرا الأثيوبية، يُصنع من دقيق الذرة أو القمح المخمّر. يُخبز على صاج مستدير حتى تتشكّل على سطحه ثقوب صغيرة تجعله ماصّاً للمرق والإدام. يُقدَّم مع السلتة والفهسة والمرق والعسل في وجبات الإفطار، وهو شريك لا غنى عنه لمعظم أطباق المطبخ اليمني.
البن القشر - قهوة اليمن الخفية
يستغرب كثيرون حين يعلمون أن اليمنيين تاريخياً لم يطحنوا حبة البن كما يفعل العالم اليوم، بل أعدّوا مشروباً من قشر الحبة الخارجي يُعرف بـ"القشر" أو "البن القشر". يُطبخ هذا القشر مع الزنجبيل والقرفة والهيل ليُنتج مشروباً خفيفاً ذهبي اللون ذا رائحة عطرية أخاذة. يُشرب بعد الوجبات وفي جلسات الضيافة، وهو مثار إعجاب عشاق القهوة المتخصصة في العالم اليوم الذين يُعيدون اكتشافه تحت مسمى "Qishr" في المقاهي المتخصصة في أوروبا وأمريكا.
