الموعد بوست: وضاح الأحمدي
في الوقت الذي تحاول فيه شبكات التهريب اختراق حدود الوطن بكل ما يمكن أن يتحول إلى سلاح، تقف مصلحة الجمارك في خط الدفاع الأول.. معركة لا تقل شراسة عن جبهات القتال، سلاحها اليقظة والخبرة والتنسيق، وهدفها واحد: قطع الطريق على "تجار الموت" ومنع وصول أي مادة يمكن أن تستخدم في الإرهاب أو زعزعة الأمن.
خلال الأشهر الماضية كثفت المصلحة حملاتها في المنافذ البرية والبحرية، ورفعت جاهزية كوادرها، وطورت أدوات الرقابة، فكانت النتيجة سلسلة ضبطيات نوعية أفشلت مخططات كانت ستتحول إلى طائرات مسيّرة ومتفجرات تهدد أمن اليمن والمنطقة.
الجمارك ليست مجرد بوابة جباية، بل درع وطني يحمي الاقتصاد ويصون الأرواح، حراسها فدائيون دون ضحيح وجنود مجهولون يقودهم خبير مهنة بمرتبة عبدالحكيم القباطي.
مهمة جديدة:
أحبطت مصلحة الجمارك اليوم محاولتي تهريب في ميناء الوديعة البري والمنطقة الحرة بعدن، ضمن حملة مشددة تنقذها المصلحة لمنع دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى البلاد.
ففي جمرك الوديعة بمحافظة حضرموت تمكن موظفو الجمارك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية من ضبط 23 وحدة ألياف بصرية متطورة، تُستخدم في أنظمة التحكم بالطائرات المسيّرة، لأنها تمنح مقاومة عالية للتشويش وتتيح نقل الصورة والإحداثيات بشكل مباشر، كما تُمكّن المتحكم من إصدار أوامر إطلاق المقذوفات.
وفي عملية ثانية بجمارك المنطقة الحرة ، تم ضبط 6 كراتين تحتوي على 3,687 قطعة إلكترونية متنوعة، بينها لوحات أردوينو ومستشعرات دقيقة ولوحات تحكم وحساسات.
وتُعد هذه المكونات من المواد التي يمكن توظيفها في تصنيع أو تطوير الطائرات المسيّرة أو المتفجرات.
وأكد مدير جمرك الوديعة عبدالحق لحسن، أن هذه الضبطيات تعكس يقظة الكوادر ونتائج برامج التأهيل التي تنفذها المصلحة بالتعاون مع الخبراء.
من جهته قال مدير جمرك المنطقة الحرة أحمد الحاج إن التصدي للسلع المقيدة أولوية لحماية الأمن الوطني ومنع وصول التقنيات التي قد تُستغل في أنشطة غير مشروعة.
واكدت المصلحة على مواصلة رفع الجاهزية في جميع المنافذ وتعزيز التعاون مع الجهات الأمنية والعسكرية، بما يضمن إحكام الرقابة ومكافحة التهريب والالتزام بالتعهدات الوطنية والدولية المتعلقة بالمواد الخطرة.
الميليشيا المستفيد الابرز:
ورجح متابعون ان العنليتين ربما تأتي ضمن محاولات الميليشيات الحوثية المتكررة لتهريب قطع وادوات تعمل على تصنيع المسيرات الحربية التي استخدمها الميليشيات في اعتظاءاتها المتكررة على مؤسسات الدولة اليمنية العسكرية والامنية والمدنية وعلى الممرات البحرية مثل باب المندب والبحر الاحمر وعلى المملكة العربية السعودية.
جهود دولية:
وتشير تقارير الأمم المتحدة خلال العامين الماضيين إلى أن تهريب أدوات المسيّرات إلى اليمن تحول من نقل سلاح جاهز إلى نقل مكونات صغيرة ذات استخدام مزدوج مثل المحركات والرقائق وأنظمة الملاحة، وان هذه القطع تدخل ضمن شحنات تجارية عادية عبر ممرات عدة، وتُفرّغ في سواحل يصعب مراقبتها ثم يتم تجميعها محلياً.
الجهود الدولية تركز الآن على تتبع سلسلة التوريد واعتراض الشحنات المشتبه بها في البحر، إضافة إلى فرض عقوبات على شركات ووسطاء يشتبه بتورطهم. ورغم ذلك تؤكد اللجان الأممية أن القدرة على التصنيع والتجميع داخل اليمن مستمرة، ما يجعل منع "المسمار" أصعب من منع "الصاروخ".
تطوير مستمر:
وتقوم مصلحة الجمارك بادوار كبيرة وحققت ناجاحات ملموسة خلال الفترة الماضية بقيادة رئيس المصلحة الدكتور عبدالحكيم ردمان القباطي، فيما تعمل على تطوير وسائلها وادواتها من خلال الدورات التدريبية والتأهلية لكوادرها في مختلف المنافذ البرية والبحرية ومن خلال التنسيق المستمر بين المصلحة والجهات ذات العلاقة، الأمر الذي ادى الى تراجع كبير لعمليات التهريب خلال السنوات الأخيرة.
وشددت مصلحة الجمارك إجراءاتها الرقابية في مختلف الموانىء البرية والبحرية، في إطار خطة متكاملة لمكافحة تهريب المواد ذات الاستخدام المزدوج، وعلى رأسها القطع الإلكترونية التي يمكن توظيفها في تصنيع الطائرات المسيّرة والمتفجرات.
شحنة الموت :
وأعلنت المصلحة اكثر من مرة ضبطها شحنات مختلفة اهمها شحنة جمرك صرفيت بمحافظة المهرة نهاية العام الماضي، حيث تمكن موظفي الجمرك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من إحباط عملية تهريب شملت أكثر من ثلاثة آلاف قطعة إلكترونية متنوعة، تضمنت أجهزة لحام ألياف ضوئية ولوحات برمجية وحساسات وكوابل توصيل ضمن الجهود المستمرة لمصلحة الجمارك في حماية الأمن الوطني.
التهريب والارهاب:
وربط رئيس مصلحة الجمارك بين تنامي ظاهرة التهريب وتمويل الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن تجفيف منابع الإرهاب يبدأ بتجفيف قنوات التهريب، كونها الممر الرئيسي لإيصال المواد المستخدمة في الصناعات العسكرية العدائية.
وأكد استمرار المصلحة في تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة وتأهيل كوادرها وتزويد المنافذ بالأجهزة الفنية اللازمة، في مسعى لتعزيز دورها في حماية الاقتصاد الوطني وصون الأمن العام، داعيا في الوقت ذاته إلى تضافر الجهود بين طواقم الجمارك والجهات الأمنية المختلفة لضبط المهربات وتعزيز كفاءة الأداء في المنافذ الحدودية.
