كشفت مصادر ميدانية وحقوقية عن انهيار واسع للحاضنة الشعبية لمليشيا الحوثي داخل أهم معاقلها في صنعاء وعمران وذمار وصعدة وحجة، في ظل فشل ذريع لحملات التحشيد القسري ورفض قبلي ومجتمعي واسع للقتال في صفوفها.
وقال الخبير الاستراتيجي العميد محمد الكميم في تصريح خاص لـ "الموعد بوست" : "نتلقى معلومات مؤكدة عن وجود مشكلة حقيقية لدى الحوثيين في موضوع التحشيد والاستقطاب، حيث يرفض الناس في مناطق سيطرتهم الانخراط والقتال معهم، وهذا مؤشر على انهيار الحاضنة الشعبية للمليشيا".
من جانبه وصف الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد عادل الشبيبي ما يجري بالإفلاس العملياتي، مؤكدا أن اعتماد المليشيا على الزج بالصغار والشباب غير المدربين من إب وذمار وعمران يعكس افتقارها للحاضنة الطوعية، وأن هؤلاء يُستخدمون كدروع بشرية وموجات بشرية أولية لاختبار الدفاعات مما يضاعف أعداد القتلى بشكل جنوني، وأن القيادة تتعمد إبقاء الجبهات مشتعلة لاستنزاف المجتمع وإشغاله عن مطالبه المعيشية.
وأكد الصحفي فتحي بن لزرق في تصريح صحفي، أن المليشيا تعيش حالة استنزاف غير مسبوقة، قائلا : "الميليشيا اليوم تخسر أكثر من 200 قتيل في اليوم.. تواصلت مع أكثر من مصدر ميداني في صنعاء وعمران وذمار، والجميع يؤكد أن الناس رفضت عمليات الحشد ورفضت السماع لدعوات الذهاب إلى الجبهة".
وأشارت مصادر محلية إلى أن هذا الرفض الشعبي أجبر المليشيا على سحب وحداتها الأمنية من داخل صنعاء والزج بها في الجبهات، كما دفعت بنحو 700 من عمال النظافة في صنعاء إلى دورات تعبئة قسرية بعد فشل حملاتها في خولان ونهم وريمة.
وتفسر لغة الأرقام أسباب هذا السقوط الشعبي، حيث وثقت منظمة دي يمنت 761 انتهاكا حوثيا خلال عام 2025 فقط في أمانة العاصمة مع مصادرة مرتبات 70 بالمئة من الموظفين ودفع 80 بالمئة من الأسر تحت خط الفقر، فيما وثقت الشبكة اليمنية للحقوق 15 ألفا و413 انتهاكا في ذمار بين 2018 2025 وتجاوزت الانتهاكات في المحافظة ذاتها 24 ألف انتهاك بين 2015 و2025 شملت القتل والتعذيب وتجنيد الأطفال، وفي تعز وثقت الشبكة 661 جريمة وانتهاكا خلال 12 يوما فقط بين 3 و15 سبتمبر 2026 بينها مقتل 51 مدنيا وإصابة 62 ومداهمة 213 منزلا، إضافة إلى 219 انتهاكا خلال 48 ساعة مطلع أكتوبر الجاري.
وخلص مراقبون إلى أن قصف المليشيا لمطار عدن الدولي المدني بثلاثة صواريخ باليستية ليس إلا محاولة يائسة لصناعة بروباغندا إعلامية والتغطية على نزيفها البشري وانهيار حاضنتها الشعبية في عقر دارها.
