12 سبتمبر، 2026
أخبار دولية

تحليل.. اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. هل تعيد تشكيل معادلة الأمن الإقليمي؟

الموعد بوست 8 أغسطس، 2026
تحليل.. اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. هل تعيد تشكيل معادلة الأمن الإقليمي؟
الموعد بوست - متابعات

تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان لتشكل منعطفاً هاما في إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي في ظل بيئة مليئة بالحروب غير التقليدية والمهددات العابرة للحدود

. تقوم الفكرة الجوهرية للاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح خارجي على أي دولة من الدول الثلاث هجوما على الجميع، وهو مبدأ يرسخ مفهوم الردع الجماعي ويرفع تكلفة أي مغامرة عسكرية محتملة من جانب الخصوم.

لا تُعد هذه الاتفاقية استجابة انفعالية للأزمات بقدر ما هي بتتويج لمسار طويل من التعاون العسكري والسياسي المتجذر بين أطراف تمتلك عناصر قوة متكاملة تشمل الثقل الاقتصادي السعودي، والقدرات الصناعية العسكرية التركية، والخبرة الاستراتيجية الباكستانية الكبيرة في العالم الإسلامي، دون أن تلغي الاتفاقيات الدفاعية أو التحالفات التقليدية السابقة لكل دولة.

تفرض هذه المنظومة الجديدة واقعا مختلفا على مستوى الردع الإقليمي، وتحديداً في مواجهة شبكات الميليشيات والصواريخ والمسيرات، حيث يصبح فصل الاعتداءات السياسية عن أفعال الوكلاء أكثر صعوبة وتكلفة.

ومع أن وصف الاتفاقية بـ "الناتو الإسلامي" يبدو مبكراً بالنظر إلى غياب الهياكل المؤسسية والقيادة الموحدة الضخمة التي يتمتع بها حلف الناتو، إلا أنها تمثل نواة صلبة لنظام دفاعي إقليمي جديد يمنح الدول الأعضاء هامشا أكبر من الاستقلالية والمرونة الأمنية.

تتطلب المرحلة المقبلة تجاوز النصوص نحو تحديات عملية وسياسية تتمثل في تحديد طبيعة الاعتداءات بدقة، وبناء آليات مشتركة للقيادة والسيطرة وتبادل الاستخبارات، وتطوير منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، فضلاً عن تعزيز التكامل في الصناعات الدفاعية وإدارة التباينات السياسية.

وترتبط هذه الخطوة بشكل وثيق بالتوجه الاستراتيجي للسعودية ورؤيتها التنموية التي تؤكد أن النهضة الاقتصادية والاستقرار لا ينفصلان عن وجود قدرة موثوقة لمنع الحروب وحماية المكتسبات، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع دول الجوار والإقليم لخفض احتمالات الصدام الشامل

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست