اكد وزير النقل محسن حيدرة العُمري على ضرورة الإسراع في تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري كإطار مؤسسي موحد يجمع كل الجهات المعنية، لمواجهة ما تشهده المنطقة من تهديدات بحرية متصاعدة نتيجة الهجمات والاعتداءات التي تنفذها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
جاء ذلك خلال اختتام ورشة العمل المتخصصة لتفعيل اللجنة الوطنية للأمن البحري في اليمن، التي عقدت اليوم في العاصمة المؤقتة عدن. وأشار الوزير إلى أن انعقاد هذه الورشة يأتي في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه الأمن البحري، مستشهدا بالهجوم الذي استهدف ميناء المخا خلال الأسبوع الماضي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة. وأوضح أن الهجوم أدى إلى تعطيل البنية التحتية للميناء وتدمير القوارب والسفن الراسية فيه، وإحراق المخازن والمرافق الإدارية والسكنية، كما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين العاملين وأصحاب البضائع وعدد من البحارة وأطقم السفن، معربا عن تعازيه لأسر الضحايا.
ولفت العُمري إلى أن موقع اليمن المطل على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب يضع على الدولة مسؤولية مضاعفة لحماية الملاحة الدولية وصون المصالح الوطنية، مشيرا إلى أن المضيق يمر عبره جزء كبير من حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وبين أن أمن هذا الممر المائي مرتبط بشكل مباشر بحرية الملاحة وحماية خطوط الاتصال البحرية ومكافحة الجريمة البحرية، مؤكدا أن أي إطار أمني إقليمي لن يكون فعالا بدون مشاركة منظمة من الدولة المشرفة على المضيق.
وأوضح الوزير أن التجارة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر وغرب المحيط الهندي تمثل ركيزة أساسية للتنمية والازدهار في المنطقة. وشدد على أن التهديدات البحرية لم تعد تقتصر على النمط التقليدي، بل امتدت لتشمل استهداف السفن التجارية وتهريب الأسلحة والمخدرات والقرصنة والتلوث البحري والصيد الجائر، وهي تحديات لا يمكن التصدي لها بجهة منفردة. ودعا إلى عمل تكاملي بين القوات البحرية وخفر السواحل والموانئ والهيئة العامة للشؤون البحرية والجمارك ووزارات النقل والخارجية والشؤون القانونية والعدل وغيرها، بما يضمن توحيد السياسات وتكامل الأدوار ورفع كفاءة الموانئ وتطبيق المدونة الدولية لأمن السفن ومرافق الموانئ وبناء شراكات مع التحالف العربي والمجتمع الدولي والإقليمي.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية ستتولى إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن البحري لتكون خارطة طريق تنقل العمل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباق والتخطيط، وتركز على حماية السواحل والموانئ والسفن، وبناء اقتصاد بحري مستدام، ودعم الثروة السمكية والاستثمار البحري، وتأمين الملاحة وتحديث التشريعات والالتزام بالاتفاقيات الدولية.
واختتم العُمري كلمته بالتأكيد على عزمه إصدار قرار تشكيل اللجنة مع مراعاة توصيات الورشة وترجمتها إلى إجراءات عملية ملزمة، مجدّدا القول إن أمن البحر هو أمن الوطن.
من جانبه أشاد ممثل المنظمة البحرية الدولية مصطفى عبدالقادر بمستوى النقاشات والطرح الفني في جلسات الورشة، وثمن المخرجات التي تضمنت وضع الإطار المؤسسي والتنفيذي للجنة وتحديد اختصاصاتها وآليات عملها ووضع خريطة طريق واضحة بالتوقيتات والمؤشرات. واعتبر أن ذلك يمثل حجر أساس لبناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على مواجهة المخاطر البحرية المتزايدة، معربا عن ثقة المنظمة بأن القرارات والتوصيات ستتحول إلى واقع مؤسسي ملموس.
وناقش المشاركون على مدى خمسة أيام الإطار القانوني والمؤسسي للجنة ومهامها والجهات المشاركة فيها والهيكل التنظيمي والسجل الوطني للمخاطر والاستراتيجية الوطنية للأمن البحري. ونظمت الورشة الهيئة العامة للشؤون البحرية بدعم وتمويل من المنظمة البحرية الدولية بمشاركة جهات مدنية وأمنية وعسكرية، واتفق الحاضرون على أهمية الإسراع في إصدار قرار إنشاء اللجنة لتوحيد الجهود والسياسات لمواجهة المخاطر التي تهدد المياه الإقليمية والدولية.
