الموعد بوست ـ وضاح الأحمدي
منذ توليه حقيبة الإعلام في الحكومة اليمنية عام 2016، لم يكن الأستاذ معمر الإرياني وزيرًا تقليديًا. فقد حوّل وزارة بلا مؤسسات إلى غرفة عمليات إعلامية في قلب المعركة الوطنية لاستعادة الدولة وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معارك التحرير في الميدان، يقود الإرياني معركة موازية لا تقل أهمية، هي معركة الوعي والسردية الوطنية.
1. إعادة بناء الإعلام من العدم
عند استلامه الوزارة كانت مؤسسات الدولة الإعلامية إما منهوبة في صنعاء أو مدمرة في عدن. ومن أبرز ما حققه: إعادة إحياء الإعلام الرسمي، مثل استئناف صدور صحيفة "14 أكتوبر" من العاصمة المؤقتة عدن، وإعادة بث إذاعة صنعاء، وتفعيل وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" من عدن.
2. إطلاق إعلام محلي
عمل الوزير الإرياني على تأسيس إذاعات رسمية في المحافظات المحررة في تعز ومأرب والجوف وحضرموت وسقطرى، لتكون صوت الوطن والمواطن، ومنهلًا للحقيقة التي تمنح الناس الوقائع دون تزييف أو تحريف، حرصًا عليهم ومنعًا لاستغلالهم.
3. استئناف القنوات الفضائية
ولأن الميليشيا الحوثية كانت حريصة على امتلاك الإعلام الوطني، وقدّمت إزاء ذلك قرابين كثيرة من أزلامها بغية تمرير أفكارها الانقلابية إلى الشعب، وحققت نجاحًا في ذلك بداية الأمر، أدرك الوزير الإرياني خطورة امتلاك الميليشيا لإعلام وطني. فسارع إلى طلب دعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وحشد الجهود والإمكانيات لإعادة بث قناتي "اليمن" و"عدن" الفضائيتين من الرياض، فكانتا خير ناصر للوطن والحقيقة.
4. تأطير المعركة: "إسقاط الحوثي واجب وطني"
جعل الإرياني من الخطاب الإعلامي سلاحًا استراتيجيًا، وأكد في مناسبات عدة أن "إسقاط مليشيا الحوثي واجب وطني لا يمكن التهاون فيه"، وأن المعركة "لا تخص فئة أو طائفة أو منطقة بعينها، بل هي معركة كل اليمنيين، معركة كل من يؤمن بالحرية والكرامة".
ودعا الإعلاميين والصحفيين والمثقفين ليكونوا "خطوطًا متقدمة لا تقل أهمية عن أي جبهة عسكرية"، مؤكدًا أن دورهم هو "كشف زيف إعلام الميليشيا ومحاولاته تضليل الرأي العام الإقليمي والدولي".
5. فضح جرائم الميليشيا وكشف أجندتها الإيرانية
لم يتوقف عمل الوزير معمر عند الداخل، فقد كان من أبرز من فضحوا مشروع الحوثي أمام الرأي العام العالمي، وحذّر في أكثر من مناسبة من استمرار خطاب الميليشيا التحشيدي الداعم لإيران، وتلويحها بتوسيع عملياتها في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدًا أن ذلك "يمثل خطرًا كبيرًا يهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة".
كما شدد على أن ملف الأسرى "الكل مقابل الكل" هو اختبار لجدية الحوثي، وأدان حملاتهم المنظمة ضد المنظمات الإغاثية التي تهدد وصول المساعدات لملايين اليمنيين. ووجه بأهمية توثيق جرائم الميليشيا، مؤكدًا التزام الحكومة بحرية الصحافة، وموثقًا جرائم الحوثيين بحق الصحفيين من اقتحام واعتقال وتعذيب وإصدار أحكام إعدام.
6. دعوة لتوحيد الصف
في ظل التحديات والتفككات التي دأبت الميليشيا على إيجادها، كر الإرياني دعوته لكافة مكونات الشرعية إلى "تغليب المصلحة الوطنية العليا ووقف التراشق الإعلامي"، مؤكدًا أن "المعركة الحقيقية لليمنيين ليست داخل صفوف الشرعية، بل في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة".
ختامًا
يقدم الوزير معمر الإرياني نموذجًا لوزير إعلام في زمن الحرب، حيث نجح في تحويل الإعلام من مجرد ناطق رسمي إلى أداة معركة واستعادة هوية، ومن إعادة بناء مؤسسات الدولة الإعلامية إلى قيادة "جبهة الوعي"، يبقى الرهان عنده واضحًا ويتلخص في عبارة مختصرة: "النصر لن يتحقق إلا بوحدة الكلمة والهدف والصف".
