12 سبتمبر، 2026
أخبار وتقارير

جميلة علي رجاء.. دبلوماسية تعيد رسم حضور اليمن في واشنطن

الموعد بوست 23 أغسطس، 2026
جميلة علي رجاء.. دبلوماسية تعيد رسم حضور اليمن في واشنطن

الموعد بوست ـ وضاح الأحمدي

لم يكن تعيين جميلة علي رجاء سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية اليمنية لدى الولايات المتحدة في أبريل 2026 مجرد تغيير دبلوماسي روتيني، كان إعلاناً عن تحول في طريقة تعامل الدولة اليمنية مع أهم عاصمة في العالم، وعن رهان على شخصية تجمع بين خبرة الإعلام والسياسة وبناء السلام لقيادة معركة خارجية معقدة.

السفيرة التي أدت اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض، جاءت بتكليف واضح: إعادة تعريف اليمن في واشنطن، فبعد سنوات من اختزال القضية اليمنية في إطار إنساني بحت، تريد القيادة اليمنية اليوم أن تُسمع صوتها السياسي والأمني بقوة.

من الحوار الوطني إلى واشنطن

مسيرة رجاء تؤهلها لهذه المهمة بجدارة، فخلال 30 عاماً تنقلت بين ميادين الإعلام والعمل السياسي وحقوق الإنسان، قرأت تفاصيل اليمن اجتماعيًا وسياسيا وفكريا وكللتها بمشاركة ناجحة في مؤتمر الحوار الوطني 2013 ضمن فريق محور صعدة، ثم نائبة لرئيس هيئة التشاور والمصالحة المشكلة في 2022، هذه الخلفية منحتها فهماً عميقاً لتعقيدات الداخل اليمني، وهو ما تحتاجه اليوم لشرحه للخارج.

اربع جبهات دبلوماسية:

تتحرك السفيرة رجاء حالياً على أربع جبهات متوازية، الأولى هي جبهة السردية السياسية، وبتوجيه مباشر من القيادة، تركز البعثة على تفكيك الرواية الحوثية وتقديم الصراع باعتباره تمرداً مسلحاً وليس أزمة سياسية، والضغط من أجل موقف دولي أكثر صرامة ضد الميليشيا الانقلابية.

الجبهة الثانية اقتصادية:

الهدف هو نقل العلاقة مع واشنطن والمانحين من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة دعم التعافي وبناء مؤسسات الدولة التي طالتها حرب الحوثيين وبشكل متعمد وممنهج، على ان تحمل تلكم الرسالة عنوانا مفاده" استقرار اليمن مصلحة أمريكية ودولية، وليس عبئاً إنسانياً فقط".

الثالثة أمنية:

ومع تصاعد تهديدات الميليشيات الحوثية المدعومة ايرانيا، للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، أصبح هذا الملف مدخلاً مهماً، في لقائها مع النائب مايك لولر في الكونغرس حيث أكدت أن التعاون مع اليمن ضروري لتأمين الملاحة ومواجهة النفوذ الإيراني، وهي المهمة التي تضطلع بها السفيرة رجاء خلال الفترة الراهنة على ان نجاحها لا يقبل التاجيل التراخي.

الرابعة هي جبهة الدبلوماسية الناعمة:

جاء تعيين رجاء كأول امرأة يمنية في واشنطن ليحمل دلالة كبيرة ابرزها ثقة القيادة السياسية في البلاد بالعنصر النسائي الذي بات يملك سيرة زاخرة بالمعرفة والخبرة على غرار جميلة رجاء التي توجت ذلك بتكريمها من الأمم المتحدة في يونيو 2026 ضمن أبرز الدبلوماسيات العربيات، تقديراً لدورها في تعزيز الحوار والسلام.

تحدي كبير:

على ان التحدي الكبير أمام السفيرة الدؤوبة يتمثل بإقناع واشنطن بأن الاستثمار في دعم الشرعية اليمنية هو استثمار في أمن المنطقة، وهي مهمة تتطلب دبلوماسية مرنة وقادرة على التفاعل مع المتغيرات، وهو ما شدد عليه الرئيس العليمي عند تكليفها.

اليوم، وبعد أشهر من تسلمها المنصب، يبدو أن البعثة اليمنية في واشنطن دخلت مرحلة أكثر فاعلية، تقودها دبلوماسية تؤمن بأن حضور اليمن القوي يبدأ من القدرة على رواية قصته بنفسه.

شارك هذا الموضوع
الموعد بوست